اللي يكسب يقدر يطلب ذهب، أو أراضي واسعة، أو بيتًا فخمًا، أو إعفاء من الديون، أو حتى منصبًا مهمًا في القصر. وبعض الناس كانوا بيحلموا باستخدام الفرصة دي علشان يطلبوا العفو عن أقاربهم المسجونين، أو يساعدوا أسرهم اللي ڠرقت في الفقر. لكن رغم كل المحاولات، محدش قدر ينجح. فيه رماة أصابوا مركز الهدف في المحاولة الأولى، وبعدها كرروا النجاح في الثانية، لكن السهم الثالث كان دايمًا بيخرج بعيدًا عن المركز.
وبمرور السنين، بدأت الشائعات تنتشر. ناس قالت إن المسابقة فيها خدعة، وإن القصر بيستخدم أهدافًا مصممة بطريقة تخلي إصابة المركز ثلاث مرات شبه مستحيلة. وناس تانية قالت إن المسافةبتكون أصعب مما تبدو عليه، وإن الرامي مهما كانت مهارته، الضغط النفسي بيفقده تركيزه في اللحظة الحاسمة. لكن الملكة كانت دايمًا بتقول نفس الجملة التحدي مفتوح للجميع، واللي يقدر ينجح فيه، هياخد حقه كاملًا!
وبعد عشرين سنة، بقى التحدي جزءًا من تاريخ المملكة، وأصبح الناس يتوافدون إلى الميدان كلما أعلنت الملكة عن جولة جديدة. وفي اليوم اللي بدأت فيه حكاية روز، كان الميدان مزدحمًا بصورة غير عادية. الأعلام الملكية بتتحرك فوق الأسوار، والجنود واقفين في صفوف منتظمة، والمدرجات مليانة بالناس اللي جاية تتفرج على محاولة جديدة لتحقيق المستحيل. أما الملكة إليانور، فكانت قاعدة على عرشها الذهبي، وحواليها المستشارون وقادة الجيش وأفراد الحاشية.
كانت واثقة إن اليوم هينتهي زي كل مرة، من غير ما حد ينجح. لكنها ماكانتش تعرف إن البنت اللي هتدخل الميدان بعد دقائق قليلة، هتغيّر نظرتها لكل حاجة. الفصل الثاني ظهور روز وسط سخرية الجميع وقف المنادي في منتصف الميدان، ورفع صوته حتى يسمعه آخر شخص في المدرجات. المتسابقة التالية روز! اتفتحت البوابة الكبيرة، وظهرت بنت شابة وهي ماشية بخطوات هادية، وماسكة قوسًا ثقيلًا في إيديها.
كانت روز مختلفة عن كل الرماة اللي الناس اتعودت تشوفهم. جسمها كان ضخمًا، وملامحها بسيطة، وشعرها مربوط بطريقة عادية، وكانت لابسة فستانًا بنيًا قديمًا، وعلى إيديها أربطة جلدية باينة عليها آثار الاستعمال. ماكانش معاها فريق، ولا خدم، ولا حتى حد من عيلتها يشجعها. كانت ماشية لوحدها. وفي اللحظة اللي الجمهور شافها فيها، حصل صمت قصير، وبعده بدأت الضحكات تتعالى من المدرجات.
واحد من المتفرجين أشار ناحيتها وقال بسخرية هي جاية ترمي السهام، ولا جاية تغطي الهدف بجسمها؟! ضحك اللي حواليه، ورد عليه شخص تاني بصوا على إيديها! دي هتعرف تشد وتر القوس إزاي؟! وقال رجل ثالث بصوت عالٍ دي شكلها هتتعب قبل ما توصل لخط الرماية! الضحك انتشر في الميدان، وبدأ البعض يقلد طريقة مشيها، والبعض الآخر يراهن على إنها مش هتقدر حتى تطلق السهم بطريقة صحيحة. روز سمعت كل الكلام ده.
كل كلمة كانت بتوصل لودنها، وكل ضحكة كانت بتفكرها بنظرات الناس ليها طول حياتها. لكنها ما ردتش. ما رفعتش صوتها، وما حاولتش تثبت لأي حد إنها قوية. فضلت ماشية لحد ما وصلت إلى المكان المخصص للرماية، ووقفت على العلامة المحددة، وحطت القوس قدامها. كانت إيديها ثابتة، رغم إن عينيها كانت مليانة تعبًا. على المنصة، الملكة إليانور ابتسمت بسخرية، ومالت ناحية مستشارها. قالت بصوت مسموع أمهر الرماة في جيشي فشلوا في التحدي ده، ودي جاية تحاول؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.