أما القضية، فاستمرت في مسارها القانوني بشكل منفصل عن الطلاق، لأن انتهاء الجواز ما كانش معناه انتهاء التحقيق أو سقوط المسؤولية عن المخالفات. وده كان أهم درس اتعلمته من كل اللي حصل. إن العدالة مش لازم تكون صاخبة علشان تكون حقيقية. بعد شهور، رجعت لحياتي تدريجيًا. رجعت أستقبل مرضاي، وأتابع الحالات اللي محتاجة رعاية، وأقضي وقتًا أطول مع أمي وصحابي اللي كنت أهملهم أحيانًا بسبب ضغط الشغل والجواز.
وفي يوم، دخلت عليّا مريضة جديدة، وكانت متوترة جدًا. قعدت قدامي، وبعد ما بدأت أشرح لها خطوات الكشف، قالت يا دكتورة، أنا خاېفة. جوزي بيقول لي إن كل حاجة بسيطة، بس أنا حاسة إن فيه حاجة غلط. بصيت لها وابتسمت. من حقك تسألي وتفهمي. وأنا دوري إني أوضح لك كل حاجة، وأجاوب عن أسئلتك من غير ما أقلل من خۏفك. لما خرجت، فضلت أفكر في الجملة اللي قلتها.
زمان، كنت مقتنعة إن الثقة معناها إني ما أسألش، وما أشكش، وما أراجعش كلام الشخص اللي بحبه. لكن دلوقتي فهمت إن الثقة مش معناها إلغاء العقل، وإن الحب الحقيقي ما يطلبش من الإنسان إنه يتنازل عن حقه في معرفة الحقيقة. وبعد انتهاء يوم العمل، خرجت من المستشفى، ووقفت للحظات قدام البوابة. الشمس كانت بتغيب، والهوا كان هادي، ولأول مرة من شهور، ما كنتش مستعجلة أرجع بيت مليان أسئلة.
كنت راجعة لشقة صغيرة استأجرتها بعد الطلاق، رتبتها بنفسي، واخترت كل حاجة فيها على مزاجي. ما كانتش فخمة، ولا كبيرة، لكنها كانت ملكي بمعنى أعمق من مجرد عقد إيجار. كانت مساحة أقدر أعيش فيها من غير خوف، ومن غير ما أحتاج أراقب موبايل حد علشان أعرف إذا كان بيقول الحقيقة. قبل ما أركب عربيتي، جالي إشعار برسالة من رقم غريب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.