مريضتى الكاذبه

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

قرب مني، وصوته اتكسر شوية. أنا غلطت، بس كان عندي أسباب. ضحكت بمرارة. كل الناس عندها أسباب يا كريم. لكن مش كل الناس بتختار إنها تدمّر حياة غيرها علشان تنقذ نفسها. سيبته واقف في الممر، ومشيت من غير ما أستنى رده. بعد يومين، حصل تطور مهم في التحقيق. تيسير حضرت بإرادتها وقدمت للمحققين الرسائل اللي كانت محتفظة بيها، بالإضافة إلى معلومات عن تحويلات مالية بينها وبين معتز، وعن الاجتماعات اللي حضرها كريم.

لكن إفادتها لوحدها ما كانتش كفاية لإثبات كل حاجة. وعلشان كده، طلب المحققون فحصًا فنيًا مستقلًا للأنظمة الإلكترونية، ومراجعة سجلات الدخول والنسخ الاحتياطية، ومقارنة التعديلات اللي حصلت على التقارير بالمستندات الأصلية. النتائج الأولية كشفت إن فيه تعديلات اتعملت باستخدام صلاحيات مرتبطة بمكتب رئيس قسم الجراحة، وإن بعض التعديلات حصلت في أوقات ما كانش فيها أي تسجيل دخول لحسابي.

لكن المحققين ما اكتفوش بده. راجعوا سجلات الأجهزة، وصلاحيات المستخدمين، وسلسلة الموافقات على التقارير، علشان يحددوا مين نفّذ كل تعديل، ومين طلبه، ومين حاول يخفيه. وبعد أيام من الفحص، استدعوني علشان أطلع على مستندات تخصني. دخلت غرفة صغيرة في الإدارة، ولقيت المحقق المسؤول قدامه ملف ورقي. قال لي دكتورة مريم، عايزين نوضح نقطة مهمة.

لقينا تقريرين اتنسبوا لحسابك، لكن التوقيتات وسجلات النظام بتشير إلى إن التعديلات تمت من جهاز آخر، وإن الحساب استُخدم من غير ما يكون عندنا دليل يثبت إنك إنتِ اللي نفذتيها. حسيت براحة كبيرة، لكني ما استعجلتش الفرحة. سألته هل ده معناه إن اسمي اتشال من التحقيق؟ قال لسه بنستكمل الإجراءات. لكن حتى اللحظة، الأدلة المتاحة ما بتثبتش إنك مسؤولة عن التعديلات دي.

وإحنا هنكمل مراجعة باقي الملفات قبل ما نحدد المسؤوليات النهائية. خرجت من الغرفة وأنا حاسة إني أخيرًا بدأت أتنفس. ما كنتش محتاجة حد ينتقم لي، ولا كنت مستنية أشوف كريم بيتعاقب قدامي علشان أرتاح. كل اللي كنت عايزاه إن الحقيقة تظهر، وإن اسمي ما يتربطش بچريمة ما عملتهاش. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. في اليوم نفسه، المحققون استدعوا معتز بعد ما ظهرت تناقضات بين أقواله وبين سجلات التحويلات والمراسلات اللي قدمتها تيسير.

في البداية، أنكر أي علاقة له بالتعديلات، وقال إن كل اللي عمله كان بناءً على تعليمات إدارية. لكن لما واجهوه بنتائج الفحص الفني، وبالتواريخ اللي اتطابقت مع بعض الرسائل، بدأ يغيّر أقواله. وبحسب ما ورد في التحقيق، أقرّ بأنه شارك في بعض الإجراءات المخالفة، وأنه كان على علم بمحاولات إخفاء مسؤولية الأشخاص المتورطين. كما سلّم المحققين نسخة من مراسلات ومستندات احتفظ بيها، وكانت فيها إشارات واضحة إلى الملف الأصلي اللي كريم كان خاېف منه.

الملف ما كانش موجودًا في بيتي، ولا في أي مكان يخصني. كان محفوظًا ضمن أرشيف إداري تابع للمستشفى، وجرى تحديد مكانه من خلال المستندات وسجلات الحفظ، ثم تسليمه للفحص الرسمي. ولما تمت مراجعته، ظهرت منه صورة أوضح للتسلسل اللي حصل تقارير اتعدلت، وموافقات اتسجلت بطريقة غير سليمة، ومحاولات لتحميل المسؤولية لأشخاص ما كانش عندهم علم بكل اللي جرى. وكان اسمي واحدًا من الأسماء اللي جرت محاولة الزج بها في الموضوع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة