مريضتى الكاذبه

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

أنا مش عايز أتهم حد، لكن مريم كانت مسؤولة عن مراجعة جزء من الملفات دي. ومن الممكن إنها تكون استخدمت صلاحيتها بطريقة غير مقصودة، أو إن حد استخدم حسابها من غير علمها. بصيت له. كان بيتكلم بنبرة هادية، لكني كنت شايفة الحقيقة ورا كل كلمة. الراجل اللي كان بيحضّر لي القهوة كل صباح، واللي كان بيبوس جبيني قبل النوم، كان بيحاول يحط اسمي في قضية ممكن تدمّر مستقبلي المهني.

قلت بهدوء أنا مستعدة أتعاون مع أي مراجعة رسمية، ومستعدة أقدّم كل المعلومات اللي تساعد في كشف الحقيقة. لكني بطلب إن المراجعة تشمل سجلات الدخول، والأجهزة المستخدمة، وتوقيت كل تعديل، مش مجرد الاعتماد على اسم الحساب اللي ظهر في النظام. مسؤول نظم المعلومات هز رأسه وقال ده إجراء طبيعي، وهنبدأ فيه بالفعل. كريم حرّك إيده بعصبية بسيطة، كانت كفاية إني ألاحظها.

بعد الاجتماع، خرجت من القاعة من غير ما أتكلم معاه. لكنه لحقني في الممر. مريم، استني. وقفت وبصيت له. قرب مني وقال بصوت منخفض إنتِ بتعملي إيه؟ إنتِ فاهمة إن الموضوع ممكن يدمّرنا إحنا الاتنين؟ قلت له لو إحنا الاتنين مالناش ذنب، الحقيقة هتظهر. شد فكه، وبعدها قال إنتِ مش فاهمة كل حاجة. رديت يبقى وضّح لي. بص حواليه، وبعدها قال مش هنا. نتكلم في البيت.

قلت له تمام. ومشيت. ما كنتش عايزة أواجهه في الممر، ولا أدي له فرصة يحوّل الموضوع لخناقة زوجية بدل ما يكون تحقيقًا رسميًا في مخالفات طبية. بالليل، رجع كريم البيت قبلي. لما دخلت، لقيته قاعد في الصالة، وعلى الترابيزة قدامه ملف كبير. قال لي اقعدي يا مريم. لازم ننهي الموضوع ده الليلة.

قعدت على الكرسي المقابل له. فتح الملف، وطلع منه مجموعة من المستندات. دي تقارير فيها توقيعك الإلكتروني. لو التحقيق استمر، إنتِ هتكوني في مشكلة كبيرة. بصيت للأوراق، ولاحظت إن بعض التواريخ كانت متقاربة، وإن فيه تقارير اتعدلت في أوقات كنت فيها في نوبتجيات مختلفة تمامًا. قلت له إنت جبت الأوراق دي منين؟ رد بسرعة من ملفات المستشفى. إنت عندك حق تطلعها؟

اتوتر، لكنه حاول يخفي ده. أنا رئيس قسم الجراحة، ومن حقي أراجع التقارير. سألته حتى التقارير اللي اتعدلت باستخدام حسابي؟ سكت لحظة. وبعدين قال مريم، أنا بحاول أحميكي. بصيت له باستغراب. تحميني من إيه؟ من چريمة أنا ما عملتهاش؟ ولا من الحقيقة اللي إنت خاېف إنها تظهر؟ وشه اتغير. إنتِ بتتهميني؟ قلت أنا بسألك. قام من مكانه، وبدأ يمشي في الصالة بعصبية. إنتِ مش عارفة أنا عملت إيه علشان أحافظ على حياتنا!

أنا ضحيت بحاجات كتير علشان نوصل للمكانة اللي إحنا فيها. قلت له أنا ما طلبتش منك تزوّر تقارير، ولا تستخدم بيانات المرضى، ولا تحط اسمي في حاجة ما عملتهاش. وقف فجأة. مين قالك الكلام ده؟ السؤال خرج منه بسرعة، قبل ما يلحق يفكر فيه. فضلت باصة له. يعني فيه كلام فعلًا؟ حاول يتدارك الموقف. أنا أقصد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة