.. مين اللي وصّلك الفكرة دي؟ قلت الحقيقة هي اللي بتوصل لصاحبها يا كريم. في اللحظة دي، رن موبايله. بص للشاشة، ولما شاف الاسم، اتحرك ناحية الشباك ورد بصوت منخفض. لكن قبل ما يبعد، سمعت صوت معتز من الناحية التانية. كان بيتكلم بعصبية شديدة إنت وعدتني إن مريم مش هتعرف حاجة! تيسير اتصلت بيا، وبتقول إنها هتروح للشرطة! كريم اتجمد مكانه. بص ناحيتي بسرعة، وكأنه افتكر فجأة إني موجودة.
وبعدين قال لمعتز اقفل دلوقتي. ما تتصلش بيا تاني. أنهى المكالمة، وحط الموبايل في جيبه. قلت له تيسير هتروح للشرطة؟ رد پعنــ,,ـــــف إنتِ مالك بتيسير؟ ابتسمت بمرارة. من يوم ما دخلت مكتبي وقالت لي إنها حامل منك، وإنت خليتني أعرف إن فيه حاجات كتير تخصني بيها. قرب مني، وصوته بقى أكثر حدة. اسمعيني كويس. لو إنتِ فاكرة إنك تقدري تدمّريني وتخرجي من الموضوع سليمة، تبقي غلطانة.
عندي مستندات عليها توقيعك، وعندي ناس ممكن يشهدوا إنك كنتِ عارفة بالتعديلات. وقفت من مكاني. واللي عندي أنا، مش هيكون كلام مرسل. هيكون أدلة تتراجع رسميًا. وشه شحب للحظة، لكنه رجع يبتسم بسخرية. أدلة؟ عندك إيه؟ شوية رسايل؟ إنتِ فاكرة إنك تقدري تثبتي حاجة؟ ما جاوبتوش. دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب.
لأول مرة، ما كنتش عايزة أعيط بسببه، ولا كنت عايزة أسأله ليه خانني. كنت عايزة أعرف عدد المرضى اللي اتضرروا بسبب اللي عمله، وأتأكد إن اسمي ما يتستخدمش لتغطية چريمة أكبر. بعد حوالي ساعة، وصلني اتصال من داليا. قالت مريم، تيسير وافقت تقدم إفادتها رسميًا، ومعاها رسائل ومعلومات عن التحويلات المالية. لكن فيه حاجة تانية ظهرت في المراجعة الأولية لسجلات المستشفى.
قلبي دق بسرعة. إيه هي؟ قالت فيه تعديلات اتعملت من جهاز موجود في مكتب رئيس قسم الجراحة، في أوقات كان حسابك فيها غير نشط. وكمان فيه طلب رسمي لمراجعة تسجيلات الدخول، علشان نحدد مين استخدم النظام فعلًا. قفلت المكالمة وأنا حاسة إن أول خيط من الحقيقة بدأ يظهر. لكن قبل ما أقدر أستوعب الكلام، سمعت صوت كريم من بره الأوضة. كان بيتكلم في التليفون، وصوته واطي لكنه واضح لا، مش هنستنى التحقيق يخلص.
لازم نتصرف قبل ما تيسير تفتح بقها. لو اتكلمت، كلنا هنضيع. سكت لحظات، وبعدها قال الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي أنا مش خاېف على نفسي... أنا خاېف من الملف الأصلي. لو مريم وصلت له، محدش فينا هيقدر يخرج من القضية دي. وقتها فهمت إن الرسائل اللي شفتها ما كانتش كل الحقيقة. كان فيه ملف أصلي، فيه أدلة أخطر من كل اللي ظهر لحد دلوقتي.
والأغرب إن كريم كان مقتنع إن وصولي للملف ده هو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنهي كل خططه. ما كنتش أعرف الملف موجود فين، ولا إيه اللي جواه. لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة. إن الليلة دي مش هتكون نهاية جوازي من كريم وبس... دي ممكن تكون بداية سقوطه بالكامل. الجزء الرابع والأخير الحقيقة ظهرت...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.