ولما تمت مراجعته، ظهرت منه صورة أوضح للتسلسل اللي حصل تقارير اتعدلت، وموافقات اتسجلت بطريقة غير سليمة، ومحاولات لتحميل المسؤولية لأشخاص ما كانش عندهم علم بكل اللي جرى. وكان اسمي واحدًا من الأسماء اللي جرت محاولة الزج بها في الموضوع. لكن الأدلة ما وقفتش عند كده. ظهرت مراسلات بتوضح إن كريم كان بيخطط يستخدم قصة الحمل المزعوم كوسيلة لإبعادي عن المواجهة، ويستغل احتمالية اڼهيار جوازنا علشان يخلق ظروفًا تسمح له بالضغط عليّا، خصوصًا بعد ما بدأ يشك إن بعض الملفات ممكن تتراجع.
أما تيسير، فاعترفت إنها وافقت على الدخول لمكتبي وإخباري إنها حامل من كريم، رغم إنها كانت عارفة إن الكلام ده غير صحيح. قالت إنها عملت كده بعدما وعدها كريم إنه هيتجوزها، وإنها كانت مقتنعة إن الطلاق هيكون الخطوة الأولى لحياتهم الجديدة. لكنها أكدت إنها ما كانتش عارفة بكل تفاصيل المخالفات من البداية، وإنها لما اكتشفت إن كريم ناوي يتخلّص منها بعد ما يستخدمها، قررت تتعاون مع التحقيق.
المحققون تعاملوا مع أقوالها باعتبارها معلومات لازم تتأكد بالأدلة، مش حقيقة نهائية لمجرد إنها قالتها. وده كان مهم جدًا بالنسبة لي. لأن تيسير، رغم إنها ساهمت في أذيتي، ما كانش من حقي أقرر إنها مذنبة في كل حاجة لمجرد إنها خانت ثقتي. كل شخص كان لازم يتحاسب على دوره الحقيقي. بعد حوالي شهر، اتضح الجزء الأكبر من القضية. التحقيقات أثبتت وجود مخالفات في عدد من التقارير الطبية، ومحاولات لتغيير بعض البيانات وإخفاء مسؤوليات مرتبطة بها.
وتم إيقاف كريم عن ممارسة مهامه الإدارية في المستشفى لحين انتهاء الإجراءات، ثم أُحيل الملف للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية. أما معتز، فواجه تحقيقات مستقلة عن دوره في المخالفات، وعن المستندات والتحويلات اللي ارتبطت بالقضية. وبالنسبة لتيسير، فتم فحص دورها هي كمان، بما فيه مشاركتها في محاولة تضليلي، ومدى علمها بالتفاصيل الأخرى. أنا شخصيًا ما طلبتش من حد يتساهل معاها، لكني كمان ما طلبتش الاڼتقام منها.
كنت عايزة العدالة، مش إن حياة ناس تانية تتدمر لمجرد إني اتأذيت. وبعد مراجعة سجلات المستشفى والأدلة الفنية، لم يثبت إن أنا اللي أجريت التعديلات محل التحقيق، ولا إن عندي علم مسبق بالمخالفات. وبالتالي، اتشالت عني الشبهات المتعلقة بالتعديلات دي، واستعدت حقي في ممارسة شغلي من غير ما يفضل اسمي مرتبطًا باټهامات ما ثبتتش في حقي. يوم ما استلمت إخطار الإدارة النهائي بخصوص موقفي، قعدت في مكتبي لوحدي.
بصيت للبالطو الأبيض المعلّق ورا الباب، وافتكرت كل اللي حصل من يوم ما دخلت تيسير عليّا وقالت إنها حامل من جوزي. افتكرت الخۏف، والشك، والليالي اللي قضيتها وأنا بحاول أفهم إزاي الراجل اللي عشت معاه 12 سنة قدر يعمل فيا كده. لكن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش إنه اختار ست تانية. كانت إنه اختار يحميني من الحقيقة على طريقته، يعني يخليني أشيل ذنب حاجة ما عملتهاش، ويستغل ثقتي فيه علشان ينجو بنفسه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.