دي طبيعة أختي. ما بتحبش تقلب الدنيا في نفس اللحظة. لما كنا صغيرين، لو أنا زعلتها أو عملت حاجة ضايقتها، عمرها ما كانت تجري ورايا عشان تزعق لي. كانت غالبًا تسيب الموضوع، تخلص اللي في إيدها الأول، وبعدها تقرر تتصرف إزاي. أمي كانت دايمًا بتقول عنها أختك عندها ميزان جوه دماغها، وكل حاجة عندها بالحساب.
زمان كنت فاكرة إن أمي بتقول كده عشان تمدح هدوءها وعقلها. لكن بعدين فهمت إن الإنسان الهادي ساعات الناس بتفتكره هيستحمل أي حاجة ومش هيرد. كارت المرتب ما اتسلمش. لكن الموضوع ما انتهيش. حماتها بدأت ترجع تفتح نفس الموضوع كل كام يوم. مرة على السفرة. ومرة وهي شايفاها خارجة الشغل. ومرة تانية وهي بتجهز لها الفطار.
وفي مرة، أختي كانت لبست جزمتها وخرجت من باب الشقة، فحماتها نادتها فجأة يا نادية. أختي لفت. حماتها قالت الباسورد بتاع الكارت بتاعك كام؟ أختي بصتلها باستغراب. كارت إيه؟ قالت كارت المرتب. أختي ردت بهدوء ماما، أنا مش قلت لحضرتك؟ أنا هدير فلوسي بنفسي. وش حماتها اتغير فورًا. وقالت يعني ماما ممكن تاخد فلوسك وتهرب بيها؟ أختي اتوترت وقالت أنا ما قلتش كده. حماتها ردت أمال إنتِ مش راضية تديه ليه؟
أختي كانت مستعجلة على الشغل، ومش عايزة تدخل في خناقة. فقالت لما أرجع بالليل نبقى نتكلم. وخرجت. لكن لما رجعت بالليل كان على السفرة طبقين بس. طبق لكريم. وطبق لحماتها. أختي وقفت عند باب المطبخ وبصت عليهم شوية. وساعتها، لأول مرة، فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد طلب عابر على كارت مرتب. كان فيه حاجة تانية بتتجهز من وراها. أختي وقفت عند باب المطبخ وبصت على السفرة شوية. طبقين بس. طبق لكريم. وطبق لحماتها.
ولا طبق ليها. في البداية، افتكرت إنهم لسه ما خلصوش تجهيز العشا، أو إنهم أكلوا بدري وهي ما كانتش موجودة. دخلت المطبخ، فتحت التلاجة، وبصت جوه. مفيش أكل متشال لها. ولا حتى طبق صغير. سمعت حماتها من وراها بتقول إنتِ رجعتي؟ أختي لفت لها. أيوه يا ماما. كريم كان قاعد على السفرة، رفع عينه وبص لها، وبعدين رجع بص في طبقه. أختي سألت هو الأكل خلص؟
حماتها ردت بمنتهى البرود إحنا افتكرنا إنك مش هترجعي بدري. أختي بصت للساعة. كانت لسه الساعة سبعة ونص. يعني مش متأخرة أصلًا. قالت أنا كنت قايلة الصبح إني هرجع على معادي. حماتها حركت كتفها وقالت ما إحنا ما كناش عارفين. أختي ما ردتش. فتحت التلاجة مرة تانية، لقت شوية خضار نيّ، وبيضتين، وقطعة جبنة. طلعت البيضتين. وقالت خلاص، هعمل لنفسي حاجة.
حماتها قالت اعملي. كلمة واحدة. ولا حتى قامت تساعدها. أختي دخلت المطبخ. وأنا لو كنت مكانها، كنت هطلع من الشقة كلها. لكن أختي كانت مختلفة. كانت حاسة إن فيه حاجة أكبر من طبق أكل. وبالفعل، بعد ما عملت لنفسها بيضتين وقعدت تاكل، كريم بدأ الكلام. ماما زعلانة منك. أختي ما رفعتش عينها. ليه؟ عشان إنتِبتكبري موضوع الكارت. أختي كملت أكل. أنا مش بكبر حاجة. كريم قال أمال إيه اللي حصل النهارده؟ مفيش حاجة حصلت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.