اختى حامل فى الشهر التامن

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وفي البداية، فعلًا كانت بتعاملها كويس. كل يوم كانت بتصحى قبل الساعة ستة الصبح، وتعمل لها شوربة أو عصيدة خفيفة. أختي كان عندها غثيان شديد في بداية الحمل، وما كانتش بتستحمل ريحة القلي والدخان، فحماتها كانت بتقفل باب المطبخ كويس عشان الريحة ما توصلهاش. ولو أختي رجعت من الشغل متأخرة، كانت تلاقي حماتها مقطعة لها فاكهة وحطاها في علبة في التلاجة. وعشان كده، في البداية، أختي ما فكرتش بشكل سيئ في موضوع كارت المرتب.

وقالت لي يمكن الكبار بيقلقوا زيادة لما يحسوا إن حفيدهم قرب ييجي. وأنا وقتها قلت لها طيب اتكلمي مع كريم وخلاص. هزت راسها وقالت ماشي. لكن بعدين عرفت إنها في نفس الليلة كانت اتكلمت مع كريم فعلًا. بعد ما خلصوا حمام وناموا على السرير، أختي سألته كريم، ماما طلبت مني النهارده كارت مرتبي. إنت كنت عارف؟ كريم قال عارف. أختي سألته إنت اللي قلت لها تطلبه؟

قال لا، ماما قالت من نفسها. أختي قالت طيب وإنت رأيك إيه؟ كريم لف على الناحية التانية. وقال اديهولها. أختي افتكرت إنه بيهزر. قعدت وقالت أديهولها يعني إيه؟ كريم رد يعني اديه لماما. هي تعرف توفر وتحوش أكتر منك. أختي اتفاجئت. وقعدت على السرير وقالت يعني أنا مش بعرف أوفر؟ كريم قال أنا ما قلتش إنك بتصرفي فلوسك في الهوا. أمال قصدك إيه؟ كريم اتضايق وقال لها توطي صوتها.

لكن أختي فعلًا وطيّت صوتها. فتحت تطبيق البنك على موبايلها، وبدأت توريه حساباتها ومصاريفها خلال السنين اللي فاتت. وقت الجواز، كانت هي اللي حطت مية وعشرين ألف جنيه صيني في تجهيزات البيت. ولما اشتروا العربية، دفعت ستين ألف من مقدم العربية. والسنة اللي فاتت، لما كريم غير شغله وقعد حوالي أربع شهور ډخله فيهم مش ثابت، أغلب أقساط البيت ومصاريف المعيشة كانت أختي هي اللي بتدفعها.

وبعد ما حملت، حتى مصاريف المتابعة والكشوفات والتحاليل كانت بتدفعها من حسابها الخاص في البداية. بصت له وقالت كل الفلوس دي أنا دفعتها، إنت مش شايفها؟ كريم بص للشاشة بسرعة وقال أنا ما قلتش إنك ما بتدفعيش. أختي قالت أمال ليه كارت مرتبي لازم يروح لماما؟ رد عشان ماما تساعدنا ندير فلوسنا. سكتت شوية. وبعدين سألته طب وإنت؟

كارت مرتبك هتديه لها برضه؟ كريم ما ردش. أختي كررت كارت مرتبك إنت كمان هتديه لماما؟ كريم قال أنا وإنتِ مش زي بعض. أختي بصت له باستغراب. مختلفين في إيه؟ كريم رد بمنتهى الجدية أنا ابنها. أختي ضحكت ضحكة قصيرة. وقالت يعني عشان إنت ابنها، فلوسك مش لازم تديها لها، لكن أنا عشان مرات ابنها لازم أديها مرتبي؟ كريم قطب جبينه. وقال بلاش جدال فارغ. كانت دي أول مرة يتخانقوا بسبب موضوع كارت المرتب.

ما حدش كسر حاجة. وما حدش شتم التاني. وفي النهاية، كريم لف ضهره ونام. أما أختي، وكانت وقتها حامل في أكتر من خمسة شهور، فضلت قاعدة على طرف السرير حوالي نص ساعة. تاني يوم الصبح، قامت وراحت شغلها عادي جدًا. دي طبيعة أختي. ما بتحبش تقلب الدنيا في نفس اللحظة. لما كنا صغيرين، لو أنا زعلتها أو عملت حاجة ضايقتها، عمرها ما كانت تجري ورايا عشان تزعق لي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة