الضحـية المثـالية ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

سكت. قلت المرة دي... إنت اللي هتدخل عندي، مش أنا اللي هفتح لك. في نفس اللحظة، سمعت أصوات الشرطة في السلم. الشخص اللي بره جري. سمعت خطواته بتنزل بسرعة. لكن الشرطة كانت وصلت. وبعد دقائق... اتمسك. لما شفته، اټصدمت. مش لأنه والد عمران. ولا لأنه شخص غريب. لكن لأنه... كان مألوفًا. كان الراجل اللي شوفته في صورة جدتي.

الراجل اللي افتكرنا إنه ماټ من سنين. والد عمران لم يكن هو الرجل في الصورة. كان شخصًا آخر. شخص كان شريك جدتي الحقيقي. والشخص اللي اختفى بعد مۏت أبو عمران. قال المحامي إنت مين؟ الراجل ضحك. وبص لي. أنا صاحب أول توقيع. قلت يعني إيه؟ أنا اللي كتبت أول عقد. وأبو عمران؟ كان مجرد واجهة. حسيت إن آخر قطعة في اللغز وقعت مكانها. كل السنين دي... كان فيه شخص بيحرك الكل من الخلف.

والشخص ده كان فاكر إن مۏت جدتي هيقفل القصة. لكن جدتي كانت أذكى. كانت عارفة. وكانت سايبة لي الأدلة. بعدها بأيام، ظهرت الحقيقة كاملة. العقار الأصلي كان داخل شبكة من العقود والشركات الوهمية. جدتي كانت واحدة من الشركاء، لكنها اكتشفت التلاعب وحاولت تنسحب. أبو عمران حاول يجبرها. والد الشخص الأخير كان متورطًا. وحصلت الحوادث. ثم اختفى هو. لكن قبل اختفائه، نقل جزءًا من الحقوق باسم والد عمران. وبعد ۏفاته، حاولوا استخدام توقيعه مرة تانية.

والشقة كانت واحدة من المفاتيح القانونية لإعادة فتح الملف. عمران كان مجرد واجهة. سامي كان حلقة. فريدة كانت شريكة. حسام كان منفذًا. أما العقل الحقيقي... فكان شخصًا عاش بعيدًا عن الصورة لسنين. لكن في النهاية، الأدلة اتجمعت. والحق رجع لأصحابه. بعد كل اللي حصل، فهمت حاجة. أنا طول عمري كنت فاكرة إن القوة معناها إن الإنسان ما يخافش.

لكن الحقيقة إن القوة إنك تخافي... وبرغم كده ما تسمحيش للخوف إنه يسوقك. كنت فاكرة إن خسارة عمران هي أكبر خسارة في حياتي. لكن لما رجعت أبص للموضوع، اكتشفت إني ما خسرتش عمران. أنا خسړت شخصًا ما كانش موجود أصلًا. خسړت الصورة اللي رسمتها له في دماغي. وخسړت وهم الأمان اللي بنيته عليه. لكن كسبت نفسي. بعد سنة من كل اللي حصل، فتحت الأتيليه.

مدام ميرفت كانت موجودة. قلت لها عايزة أشوف الفستان. ضحكت. لسه محتفظة بيه. طلعت الفستان. مسكته. بصيت له. وبعدين قلت عايزة أتبرع بيه. لمَن؟ لبنت محتاجة تفرح. مدام ميرفت حضنتني. قالت إنتِ اتغيرتي. ابتسمت. آه. للأحسن؟ بصيت لنفسي في المراية. وقلت للأقوى. بعد كام شهر، قابلت شخصًا جديدًا. ما استعجلتش. ما سلمتش له كل أسراري.

ما حكيتهوش كل حاجة من أول يوم. ولما سألني إنتِ ليه حذرة كده؟ ضحكت. وقلت عشان اتعلمت إن الثقة تتبني، مش تتوزع. قال وممكن حد يثبتلك إنه يستاهلها؟ بصيتله. ممكن. وإنتِ مستعدة؟ سكت شوية. وبعدين قلت المرة دي أنا اللي هختار. رجعت شقتي. فتحت الشباك. الهوا دخل. بصيت للشارع. نفس الشارع اللي كنت بعيش فيه وأنا فاكرة إن حياتي عادية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة