13 عروسه ولعـ,ـنه الحجر

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

بصيت للعقد، وحسيت بقشعريرة في جسمي. نفس العقد. نفس الحجر الأزرق. كل العرايس كانوا لابسينه قبل ما يتحولوا لتماثيل! مديت إيدي وطلبت أشوف الحجر عن قرب. السيدة رفعت حاجبها باستغراب. ليه؟ ابتسمت وقلت أنا بنت صايغ. بحب الأحجار الكريمة، وعايزة أتأكد إن الحجر أصلي. ادّتني العقد وهي مش مطمنة. طلعت عدسة الصياغة الصغيرة اللي كنت مخبياها في هدومي، وبدأت أفحص الياقوت من كل ناحية.

في الأول، كل حاجة بدت طبيعية. لكن لما قربت العدسة من جانب الحجر، لاحظت فتحة دقيقة جدًا، تكاد تكون مش باينة بالعين المجردة. حبست نفسي. كان فيه سائل شفاف جوه الحجر! مش مجرد شق أو عيب في التصنيع، دي كانت فتحة معمولة عمدًا، وفيها تجويف صغير قادر يحتفظ بكمية محدودة من سائل غريب. إيدي بدأت ترتعش.

ما كنتش عارفة نوع السائل، لكن وجوده جوه الحجر، مع تكرار نفس الطقس في كل مرة، ما كانش ممكن يكون صدفة. استأذنت السيدة إني أحتفظ بالعقد لحد الصبح بحجة إني عايزة أتأقلم مع وزنه. ولما خرجت من الجناح، رجعت فورًا للورشة الصغيرة الملحقة بالقصر، اللي كان مسموح لي أستخدمها لتجهيز بعض الحُلي. هناك، وبأدوات دقيقة، فصلت الحجر الأصلي عن مكانه، وحطيته في علبة صغيرة أخفيتها في بطانة الفستان.

بعدها ركبت مكانه قطعة زجاج أزرق مصقولة بعناية، شبه الياقوت الحقيقي لدرجة إن خبير عادي ممكن ما يلاحظش الفرق. رجعت العقد لمكانه، وقلبي بيدق پعنف. لو كنت غلطانة، مفيش حاجة هتحصل. لكن لو كنت صح فأنا كنت على بعد ساعات من مواجهة الشخص اللي حوّل حياة ١٣ بنت لچحيم. الفصل الرابع القبلة اللي كان المفروض تقتـ,ـلني جاء يوم المراسم.

قاعة القصر كانت مليانة بالناس، والثريات الذهبية بتنور السقف العالي، والموسيقى الملكية بتتعزف وسط همسات الحاضرين. وقفت قدام الأمير أدريان، لابسة الفستان الأبيض، والعقد الأزرق حوالين رقبتي. كان وسيمًا، لكن وشه كان مرهق بشكل واضح. تحت عينيه هالات غامقة، وملامحه فيها حزن شخص عاش شهور طويلة وهو شايل ذنب مش فاهمه. بص لي وقال بصوت واطي إنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي؟ لسه عندك فرصة ترجعي في كلامك. استغربت سؤاله.

كنت متوقعة أمير متكبر، شايف إن كل البنات محظوظات لمجرد إنه اختارهم. لكن أدريان كان باين عليه إنه نفسه يوقف كل ده. قلت له لو رجعت، هفضل طول عمري خاېفة من اللي ممكن يحصل لغيري. نزل عينيه للأرض. أنا ما أذيتش أي واحدة منهم. أقسم لك إني ما كنتش عايز ده يحصل. للحظة، صدقته. لكن ما كانش عندي وقت أتعاطف معاه. كان لازم أعرف الحقيقة.

بدأت المراسم، وبعدها أعلن كبير الكهنة إن وقت القبلة الملكية قد حان. القاعة كلها سكتت. أدريان قرب مني ببطء، وأنا كنت حاسة إن كل نفس باخده ممكن يكون الأخير. بص في عيني، وبعدها قال سامحيني. وقبلني. غمضت عيني، واستنيت. ثانية. اتنين. عشرة. ما حصلش أي حاجة. فتحت عيني، ولقيت الأمير لسه واقف قدامي، وأنا كمان واقفة على رجلي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة