وفجأة… جرس الباب رن. اتجمدت ثانية. ضحكت على نفسي. روحت فتحت. كان مندوب توصيل. قال: مدام ليلى؟ أيوه. الطرد ده ليكي. مسكت العلبة. بصيت لها. وبعدين ضحكت. المندوب استغرب. قال: فيه حاجة؟ قلت: لأ. أصل العلبة سخنة. قلت: المرة دي عارفة مين بعتها. دخلت. فتحتها. كانت هدية من صاحبتي. أكلة بحبها. نور جريت عليا: مامااا! حضنتها. وبصيت للعلبة. وافتكرت الطرد القديم. لكن الفرق… إن المرة دي ماكانش جواه اختبار حمل. ولا فلاشة. ولا رسالة مزعجة.
كان جواه أكل. بس. وضحت. لأن في وقت من الأوقات… كنت فاكرة إن حياتي انتهت بسبب علبة صغيرة. لكن الحقيقة… إن العلبة دي كانت بداية نجاتي. بعد سنتين… نور كبرت. وبقت بتقول: ماما، بابا هييجي النهارده؟ كنت أقول: أيوه يا حبيبتي. وكان كريم فعلًا بدأ يلتزم. مش عشان يرجع لي. لكن عشان يبقى أب. وده كان كفاية. وفي يوم عيد ميلاد نور… كريم جه.
وقف بعيد. بيشوفني وأنا بجهز الحفلة. قال: البيت لسه زي ما هو. بصيت حوالي. أيوه. نفس الكنبة. نفس الترابيزة. نفس الستارة. ابتسم. بس إنتِ اتغيرتي. قلت: لأ. أنا بس رجعت لنفسي. سكت. ثم قال: كنت فاكر إن خسارتك معناها إني خسرت زوجتي. لكن اكتشفت إني خسرت الإنسان الوحيد اللي كان بيحبني بجد. بصيت له. وقلت: المهم إنك فهمت. حتى لو متأخر. بعد ما مشي… قعدت في البلكونة.
نور نامت. البيت هادي. نفس الهدوء اللي كان موجود قبل سبع سنين. لكن أنا ماعدتش نفس ليلى. زمان كنت فاكرة إن البيت هو الجدران. دلوقتي عرفت إن البيت هو الأمان. والأمان مش بيتبني بالأثاث. ولا بالفلوس. ولا بسبع سنين جواز. الأمان بيتبني بالصدق. ولما الصدق يختفي… حتى أجمل بيت في الدنيا يتحول لسجن. بعد فترة… جالي إيميل من عنوان مجهول. فتحته. كانت صورة. صورة قديمة لي أنا وكريم في أول سنة جواز. كنا بنضحك.
وتحت الصورة مكتوب: فاكرة الأيام دي؟ عرفت إنه كريم. ما رديتش. بعد دقائق… بعت: مش عايز أرجع. بس ساعات بتمنى لو الزمن يرجع. قفلت الإيميل. ولأول مرة… ماحسيتش بغضب. حسيت بالشفقة. لأن بعض الناس مايعرفوش قيمة الحاجة… غير بعد ما يخسروها. وأنا ماكانش عندي استعداد أخسر نفسي مرة تانية عشان أدي حد فرصة جديدة. وبعد أربع سنين… كنت قاعدة مع نور في الصالة. كانت بتذاكر. قالت: ماما؟ نعم؟ هو إنتِ ليه اتطلقتي من بابا؟
سكت. كان لازم أقول لها الحقيقة بطريقة تناسب سنها. قلت: عشان بابا غلط. غلطة كبيرة؟ أيوه. وإنتِ سامحتيه؟ سامحته. طب رجعتي له؟ لأ. ليه؟ ابتسمت. وقلت: عشان المسامحة مش معناها إننا نرجع لنفس المكان اللي وجعنا. نور سكتت شوية. ثم قالت: يعني لو حد وجعني أسيبه؟ قلت: لو حد وجعك مرة واعتذر بصدق واتغير، تقدري تدي فرصة. لكن لو حد فضل يوجعك… ماينفعش تفضلي واقفة مستنياه يتغير. هزت رأسها. فهمت. حضـ,ـنتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.