وصلني طرد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وسمعته بيقول: هي عمرها ما هتعرف. الموضوع لازم يفضل سر. بعدها فيديو تاني. فانيسا في أوضتي، وبتقول إنها بقت عارفة تفاصيل كتير عن حياتي. أما الرسالة الأخيرة فكانت أسوأ من أي حاجة. بصت للكاميرا وقالت: وأنتِ برا البيت كنت بلبس هدومك وبعيش مكانك. ثم ضحكت وقالت: أما كريم؟ فهو مبسوط جدًا. قفلت اللاب توب. والبيت كله سكت. كريم حاول يتكلم، لكن رفعت إيدي وسكتّه. أنا ما عيطتش، ولا صرخت، ولا انهرت.

بالعكس. بصيت له بهدوء وقلت: أنت وهي كنتوا فاكرين إنكم هتدمروني. فاكرين إني هفضل آخر واحدة تعرف. فاكرين إنكم أذكى مني. وبعدين ابتسمت لأول مرة. ابتسامة خلت التوتر يزيد على وشه. وقلت: لكن من اللحظة دي… أنا اللي هقرر نهايتكم. كريم فضل واقف قدامي ثواني طويلة من غير ما ينطق. كان واضح إنه بيدور على أي جملة تنقذه. وبعدين قال: ليلى، أنا غلطت. بصيت له: بس؟ أنا غلطت. سنة كاملة؟ سكت. قلت: بص في عيني.

رفع عينه بالعافية. بقالك قد إيه معاها؟ الموضوع بدأ من فترة. أنا سألتك بقالك قد إيه. حوالي سنة. ضحكت. سنة. رد بسرعة: بس مش طول السنة كان بنفس الشكل. بنفس الشكل؟ يعني… في الأول كانت مجرد شغل. وبعد كده؟ قربنا من بعض. وبعد كده؟ حصل اللي حصل. وحصل في بيتي؟ سكت. في أوضتي؟ سكت. وإنت كنت بتقول لها إني مش هعرف؟ هنا رفع عينه بسرعة. أنا ماقلتش كده.

ضحكت. أهو دي اللي فرقت معاك؟ ليلى… إنت مش مستوعب إن المشكلة مش في اللفظ. المشكلة إنك كنت شايفني إنسانة مضمونة. واحدة مهما تعمل فيها هتفضل موجودة. واحدة تقدر تكذب عليها وترجع لها آخر اليوم تلاقيها بتسألك أكلت ولا لأ. دمعت عينه. لكن المرة دي دموعه ماحركتش فيا حاجة. قلت: تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ سكت. إني لما كنت بتتأخر كنت بفضل مستنياك. لما كنت بتقول إن عندك اجتماع كنت بصدقك.

لما كنت بترجع متأخر وريحتك فيها عطر مش بتاعك، كنت أقول يمكن المكان كله كان معطر. ولما كنت بتقفل موبايلك، كنت بقول أكيد ضغط شغل. أنا ماكنتش غبية يا كريم. أنا كنت بحترمك. سكت تمامًا. وقتها قلت له: ودي كانت غلطتي الوحيدة. لكن كان فيه حاجة كريم مايعرفهاش. إن الفيديوهات دي… ماكانتش أول مرة أشوف فيها فانيسا.

أنا كنت عارفاها من زمان. من أول شهر تقريبًا في شغل كريم الجديد. كانت بتشتغل معاه في نفس الشركة. وفي البداية كنت بشوفها عادية جدًا. بنت مهتمة بنفسها، شخصيتها قوية، واثقة. وكانت بتظهر في مناسبات الشركة. كريم كان بيذكر اسمها أحيانًا. فانيسا قالت… فانيسا خلصت… فانيسا عندها اجتماع… وفي كل مرة كان بيضيف الجملة نفسها: دي مجرد زميلة.

وأنا ماكنتش بسأله. لأني كنت واثقة فيه. لكن من حوالي أربعة شهور… بدأت حاجات صغيرة تتغير. مش حاجة واحدة. حاجات كتير. في مرة رجع البيت ولقيته مبتسم. سألته: مالك؟ قال: ولا حاجة. بعدها بأسبوع اشترى عطر جديد. قلت له: إيه المناسبة؟ قال: كده. وفي مرة كان داخل الحمام، وموبايله رن. بصيت للشاشة. لقيت اسم فانيسا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
953مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة