لكنها سكتت. أحمد كرر السؤال مين اللي بتتكلمي عنهم يا حاجة ليلى؟ رفعت عينيها له، وقالت الناس اللي كانوا بييجوا هنا بالليل. النقيب كريم اتوتر مين الناس دي؟ الحاجة ليلى هزت رأسها وقالت أنا معرفش أسماءهم… بس ابني كان عارفهم. الجملة وقعت على الجميع كالصاعقة. أحمد قال ابنك محمود؟ هزت رأسها. أيوه. اقترب كريم من المكان اللي كان بيبص عليه، ورفع الكشاف مرة تانية. المقدم أحمد مشي وراه.
وهناك اكتشفوا إن الغرفة لم تكن مخزنًا للحمة فقط. كان فيها سر,,ـــــير قديم، وبطانية، وكرسي، وبعض الأدوية، وأطباق طعام فارغة. والأغرب… إن كل شيء كان مرتبًا وكأن شخصًا ما يعيش في المكان منذ فترة. أحمد التفت للحاجة ليلى مين عايش هنا؟ ليلى بدأت تبكي. أنا. كريم قال بدهشة إنتِ؟! أيوه… من سبع سنين. أحمد عقد حاجبيه يعني إيه من سبع سنين؟ نظرت ليلى إلى الأرض، وقالت من يوم ما مات محمود.
سكت الجميع. ثم أضافت بصوت مكسور أنا ماكنتش بشتري اللحمة علشان آكلها… كنت بجيبها علشان أطعم ناس. أحمد سأل بسرعة ناس مين؟ وقبل ما تجاوبه… جاء صوت من آخر الممر. خطوة. ثم خطوة ثانية. الجميع التفت ناحية الباب. كريم رفع سلاحه وقال مين هناك؟! لم يرد أحد. ثم سمعوا صوت مفتاح بيلف في قفل باب خارجي.
أحمد صرخ اقفلوا كل المخارج! رجال الشرطة اندفعوا ناحية الممر. لكن قبل ما يوصلوا للباب… سمعوا صوت محرك سيارة بيشتغل خارج السفينة. ثم انطلقت السيارة بأقصى سرعة. كريم جرى ناحية النافذة المكسورة، لكنه لم يرَ سوى أضواء خلفية تختفي بين الأشجار. رجع وهو غاضب حد كان مستنينا! المقدم أحمد بص للحاجة ليلى إنتِ اتصلتي بحد؟ صرخت والله ما كلمت حد! ثم فجأة… وقعت عينيها على الأرض.
كان هناك شيء صغير بجوار الحائط. مفتاح. لكنها أول ما شافته، تغير لون وشها تمامًا. أحمد التقطه وقال المفتاح ده بتاع إيه؟ ليلى بدأت تهز رأسها بعنــ,,ـــــف ما تفتحهش. إيه اللي وراه؟ أرجوك يا ابني… ما تفتحهش. لكن أحمد كان قد لاحظ شيئًا آخر. على المفتاح كانت معلقة قطعة معدنية صغيرة، محفور عليها رقم 17 رفع أحمد عينيه إلى كريم وقال دور على أي باب عليه رقم 17. بدأ رجال الشرطة يفتشون المكان.
وبعد دقائق… جاء أحدهم من آخر الممر وهو ينادي يا فندم! لقيته! اتجه الجميع نحوه. كان هناك باب صغير شبه مخفي خلف مجموعة من الصناديق القديمة. وفوقه… نفس الرقم. 17. الحاجة ليلى انهارت على الأرض. وقالت وهي تبكي محمود حذرني… وقال لي مهما حصل، ما أفتحش الباب ده. أحمد أمسك المفتاح. وقبل ما يدخله في القفل… رن هاتف الحاجة ليلى.
نظرت إلى الشاشة. ولأول مرة منذ وصول الشرطة، ظهر الرعب الحقيقي على وجهها. أحمد سألها مين بيتصل؟ لم تجب. رن الهاتف مرة ثانية. ثم مرة ثالثة. أحمد مد يده هاتيه. لكن ليلى شدته إلى صدـ,,ـــرها وقالت لو رديت… كل اللي حصل من سبع سنين هيتكرر. وفي نفس اللحظة… جاء صوت طرق من خلف الباب رقم 17. ثلاث طرقات بطيئة. ثم صوت رجل من الداخل يا حاجة ليلى… افتحي. تجمدت ليلى في مكانها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.