كل يوم ستين كيلو لحمة. وبعدها تختفي في نفس الاتجاه. ناس قالت إنها بتطعم كلاب كتير. وناس قالت إنها بتبيع اللحمة في السر. وواحد قال يمكن الست فقدت عقلها بعد مــ,,ـــــوت ابنها. لكن محدش كان قادر يفسر ليه كل الأكياس كانت بتروح ناحية سفينة قديمة مهجورة موجودة عند طرف الغابة. السفينة كانت متسابّة من سنين، ومحدش من أهل البلد كان بيقرب منها. أبوابها مصدية، وشبابيكها مكسورة، والناس كانت بتقول إن المكان ده مهجور من زمان.
وفي اليوم الرابع، عم عبده شاف حاجة خلته ياخد قرار صعب. كان واقف قدام المحل، وشاف الحاجة ليلى وهي بتحط أكياس اللحمة في عربية نص نقل قديمة. لكن قبل ما العربية تتحرك، وقع كيس على الأرض. الكيس اتقطع. وظهرت على الأرض بقعة دم كبيرة. عم عبده اتصدم. الحاجة ليلى جريت على الكيس، لمّت اللحمة بسرعة، وبصت له بنظرة خوف. عم عبده قال يا حاجة… إنتِ بتودي اللحمة دي فين؟ لكنها ما ردتش. ركبت العربية ومشيت.
في اللحظة دي، عم عبده طلع تليفونه واتصل بالشرطة. بعد أقل من ساعة، وصلت قوة من مركز الشرطة. كان معاهم المقدم أحمد والنقيب كريم وعدد من رجال المباحث. حكايات_شروق_خالد حصري وصلوا للمكان اللي عم عبده وصفه لهم. وأول ما قربوا من السفينة المهجورة، شموا ريحة غريبة جدًا. ريحة تقيلة ومقرفة طالعة من جوه. دخلوا المكان بحذر. على الأرض كانوا شايفين آثار دم.
أكياس لحمة ممزقة. وبقع غامقة منتشرة على الأسمنت. وفي آخر الممر، كان فيه باب حديد ضخم. الباب كان مقفول من الداخل. المقدم أحمد خبط بقوة. شرطة! افتحي الباب! مفيش رد. خبط تاني افتحي الباب فورًا! فجأة سمعوا صوت حاجة وقعت من جوه. وبعدين صوت ست بتبكي. كسروا الباب ودخلوا. كانت الحاجة ليلى واقفة في آخر المكان. وشها أبيض زي الشمع.
إيديها مليانة دم. وعينيها مليانة رعب. بص لها المقدم أحمد وقال إيه اللي بيحصل هنا؟ لكنها قربت منه وهي بتترعش، وحطت إيدها على بقه وهمست أرجوك… ما تدخلش أكتر. المقدم أحمد بص للنقيب كريم. الكل سكت. لأن خوف الست كان حقيقي. ومش خوف واحدة خايفة تتقبــ,,ـــــض عليها… كان خوف واحدة شايفة حاجة مرعبة ومش قادرة تقولها.
النقيب كريم رفع الكشاف وبدأ يبص جوه الغرفة المظلــ,,ـــــمة. خطوة… وبعدها خطوة تانية… وفجأة وقف مكانه. وشه اتغير. قال بصوت منخفض يا فندم… المقدم أحمد قرب منه في إيه؟ النقيب كريم ما ردش. بس رفع الكشاف ناحية آخر الغرفة. المقدم أحمد وجه الكشاف في نفس الاتجاه… وفي اللحظة دي، كل اللي دخلوا المكان وقفوا مكانهم. محدش قدر يتكلم. لأن اللي شافوه جوه الغرفة… كان أسوأ بكتير من كل اللي كانوا متخيلينه.
حكايات_شروق_خالد حصري شكرًا من قلبي لكل حد بيقرأ، ووجودكم هو أجمل دافع ليا. ساد الصمت داخل الغرفة. المقدم أحمد فضل ثابت مكانه، والكشاف في إيده بيتحرك ببطء على الجدران. أما النقيب كريم، فكان واقف جنب الباب، وشه شاحب وعينيه مثبتة على شيء في آخر الغرفة. قال أحمد بصوت منخفض كريم… اتكلم. بلع كريم ريقه وقال يا فندم… إحنا لازم نخرج الحاجة ليلى من هنا الأول.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.