عم عبده اتصدم. الحاجة ليلى جريت على الكيس، لمّت اللحمة بسرعة، وبصت له بنظرة خوف. عم عبده قال يا حاجة… إنتِ بتودي اللحمة دي فين؟ لكنها ما ردتش. ركبت العربية ومشيت. في اللحظة دي، عم عبده طلع تليفونه واتصل بالشرطة. بعد أقل من ساعة، وصلت قوة من مركز الشرطة. كان معاهم المقدم أحمد والنقيب كريم وعدد من رجال المباحث.
حكايات_شروق_خالد حصري وصلوا للمكان اللي عم عبده وصفه لهم. وأول ما قربوا من السفينة المهجورة، شموا ريحة غريبة جدًا. ريحة تقيلة ومقرفة طالعة من جوه. دخلوا المكان بحذر. على الأرض كانوا شايفين آثار دم. أكياس لحمة ممزقة. وبقع غامقة منتشرة على الأسمنت. وفي آخر الممر، كان فيه باب حديد ضخم. الباب كان مقفول من الداخل.
المقدم أحمد خبط بقوة. شرطة! افتحي الباب! مفيش رد. خبط تاني افتحي الباب فورًا! فجأة سمعوا صوت حاجة وقعت من جوه. كل يوم، كانت ست كبيرة بتدخل محل جزارة وتطلب 60 كيلو لحمة… لكن لما الشرطة اكتشفت هي بتعمل بالكمية المهولة دي إيه، أهل البلد كلهم اتجمدوا من الرعب. كانت الحاجة ليلى بتدخل محل الجزارة أول ما يفتح، وتطلب من عم عبده يوزن لها ستين كيلو لحمة بقري.
عم عبده كان كل مرة يقف والسكــ,,ـــــينة في إيده، ويبصلها باستغراب. الحاجة ليلى كانت ست بسيطة جدًا، عايشة لوحدها في بيت قديم على أطراف قرية في الصعيد، وطول عمرها كانت بتشتري حتة لحمة صغيرة تكفيها يومين تلاتة. لكن فجأة، بقت كل يوم تشتري ستين كيلو! وفي كل مرة كانت تطلع فلوس قديمة من كيس قماش صغير، وتعدها بإيدين بتترعش، وبعدها تاخد الأكياس التقيلة وتمشي بسرعة.
في أول يوم، عم عبده مقدرش يمنع نفسه وسألها يا حاجة ليلى، هو حضرتك بتعملي عزومة ولا إيه؟ ستين كيلو لحمة مرة واحدة؟ ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت ابني جاي يزورني… وعايزة أعمل له أكلة عمره ما ينساها. عم عبده ابتسم وقال ربنا يخليهولك. لكن في نفس الليلة، حصلت حاجة خلت عم عبده يحس إن فيه سر كبير مستخبي ورا الست دي.
وهو قاعد مع واحد من أهل البلد، جاب سيرة ابن الحاجة ليلى، فسكت الراجل شوية وقال له ابنها؟ عم عبده قال أيوه… قالت إن ابنها جاي يزورها. الراجل بص له باستغراب وقال يا عم عبده… ابنها محمود مات من سبع سنين. عم عبده حس بقشعريرة في جسمه. قال إنت متأكد؟ رد الراجل أنا حضرت جنازته بنفسي. تاني يوم الصبح، قبل حتى ما عم عبده يفتح المحل، لقى الحاجة ليلى واقفة قدام الباب.
طلبت نفس الكمية. ستين كيلو لحمة. المرة دي عم عبده كان بيراقبها من غير ما يتكلم. وهي بتدفع، لاحظ إن إيديها كانت بتترعش أكتر من اليوم اللي قبله. وبعد ما شالت الأكياس، خرجت بسرعة. عم عبده قرر يمشي وراها من بعيد. لكن عند أول طريق ترابي، الحاجة ليلى وقفت فجأة وبصت وراها. عم عبده استخبى ورا حيطه قديمة. فضلت واقفة ثواني، وكأنها حست إن حد بيراقبها، وبعدها كملت طريقها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.