اتنفس هو بعصبية وهي كملت بنفس النبرة الهادية اللي كل كلمة فيها محسوبة الجهل الحقيقي مش في التعليم الجهل في التفكير في القلب اللي شايف نفسه أعلى من غيره وفي العقل اللي شايف الناس درجات. مش لازم تبقى متعلم عشان تكون راقي ولا لازم تبقى فقير عشان تبقى جاهل. قربت منه بخطوة صغيرة وقالت أنا ما كنتش محتاجة أثبتلك إني متعلمة بس يمكن القدر حطنا في نفس المكان عشان تفهم إن الكلمة اللي بتطلع باستهتار ممكن ترجع ټضــ,,ـــــرب فيك أنت مش في اللي بتقولهاله.
لف وشه عنها بغيظ وصوته علي أنا عايز أفهم برده! إزاي إزاي بقيتي كده انتي مش كنت المفروض جاهلة يعني كل اللي اتقال لينا ده كان كدب سكتت لحظة وبصت له بثبات وقالت بهدوء يقطع القلب لا يا معتز ما كانش كدب. جدي الله يرحمه كان شايف إن تعليم البنات عيب وإن البنت مكانها البيت مش المدارس. بس بابا بابا ما قدرش يشوفني محرومة من حلمي فكان بيعلمني في السر.
نزلت دمعة صغيرة من عينيها وهي بتكمل كنت بذاكر بالليل من وراه وأمي الله يرحمها كانت بتغطي علي. ولما جدي توفى فضلنا ساكتين ما حدش عرف إني كملت ولا إن عندي شهادة ولا حتى إن عندي حلم. رفعت راسها وقالت بصوت قوي جدا فمتستغربش إنك ما كنتش عارف ولا تستغرب إن الجاهلة طلعت دكتورة. أنا كنت بس بستنى وقتي والوقت جه.
اتسمر معتز مكانه مش قادر يرد وهي عدت جنبه بخطوات بطيئة وقالت قبل ما تمسك مقبــ,,ـــــض الباب الجهل يا معتز مش إنك ما تعرفش الجهل إنك تفتكر إنك تعرف كل حاجة. وسابت الكلمة دي في وشه وخرجت علشان تسيب وراها صمت تقيل وصوت نفسه العالي اللي أخيرا ما عرفش يرد عليه. وسابته بين الغيظ والدهشة والكبرياء اللي بيتكسر حتة حتة.
بعد ما خرج معتز من الأوضة رازع الباب وراه فضلت فرح قاعدة مكانها ساكتة النفس بيطلع منها تقيل مش عشان الزعل لأ عشان الۏجع اللي جوهها كان أعمق من أي كلمة. دقت الباب بهدوء ومرات عمها دخلت وهي شايلة كوباية عصير. قالت بنبرة حنونة معلش يا بنتي ما تاخديش على كلام معتز هو ساعات بيقول كلام من غير قصد. فرح رفعت عينيها وقالت بهدوء لا يا طنط ما زعلتش.
كل واحد بيشوف الناس بعين نفسه. مرات عمها اتنهدت وقالت والله ما قصده هو بس اټصدم. يعني ما حدش كان متخيل إنك دكتورة وده مش عيب ولا حاجة بس يمكن اتربى على أفكار قديمة شوية. فرح قالت بنبرة فيها ۏجع هادي الأفكار القديمة مش بتوجع اللي بيوجع إن الناس تفضل متمسكة بيها كأنها حقيقة. سكتوا لحظة والجو بقى هادي أوي.
فرح قالت بعد ثواني كأنها بتحاول تغير الموضوع هو يا طنط في واحد في الشارع اسمه ياسين مرات عمها بصتلها باستغراب خفيف وقالت آه في ياسين. ليه تعرفيه لا بس سمعت الاسم كده. أيوه هو ساكن آخر الشارع. الناس بتقول عليه كلام كتير فيه اللي شايفه بلطجي وفيه اللي يقول عليه راجل محترم بس اللي أنا أعرفه إنه ما بيأذيش حد هو صوته بس العالي هو اللي پيخوف الناس منه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.