كأن الوقت وقف. معتز اتسمر مكانه ووشه اتبدل. كلمة زميلتك وقعت عليه تقيلة مستغرب مش مصدق. هو بص لها بذهول قالتله بابتسامة صغيرة بس فيها تحدي واضح تشرفت يا دكتور معتز. مد إيده متردد ولما مدت إيدها هي كمان وسلمت بخفة قال بصوت واطي بس نبرته متكسرة شوية وأنا تشرفت يا دكتورة فرح. الدكتور اللي معاهم كمل الكلام وهو مبتسم بجد فرصة سعيدة إنكم زملاء أنتوا الاتنين عندكم فكر جديد وهيفيد القسم جدا.
هي اكتفت بابتسامة خفيفة وقالت إن شاء الله يا دكتور هنعمل اللي علينا. وبمجرد ما مشي خطوتين بعيد كانت النظرات بين الاتنين تقيلة لدرجة الهواء وقف. هو لسه مصډوم وهي بكل هدوء لفت وابتعدت من غير ولا كلمة بس خطواتها كانت واثقة ثابتة ولما بدأوا يمشوا ناحية المكتب كانت حاسة بنظرات معتز بتطاردها كل خطوة منها بتفكره بالجملة اللي قالها من يومين بس مش ممكن أتجوز جاهلة بس دلوقتي البنت اللي وصفها بالجهل واقفة جنبه بنفس الثقة اللي اتمنى يكون عنده نصها.
هو ما كانش عارف يرد ولا يتكلم ولا حتى يفهم إزاي الدنيا اتقلبت كده. أما هي فكل اللي في بالها كان كلمة واحدة بس شايف يا معتز الجاهلة طلعت تعرف تدخل الجامعة وتدرس كمان. دخل البيت و رازع الباب وراه وصوته عالي وهو بيزعق ماماااااااااااااا! طلعت تجري من المطبخ وقالت بخضة في إيه يا ابني صوتك عالي ليه كده لف ناحيتها بعصبية وقال في إيه!
في إنك كنتي عايزة تلبسيني واحدة جاهلة! وجاي النهارده ألاقيها واقفة قدامي في الجامعة! في الجامعة يا ماما! اتسعت عينيها وقالت جامعة إيه! إنت بتقول إيه أقولك إيه بس! اللي كنتي بتقولي عليها غلبانة وأمانة طلعت دكتورة! بتدرس في نفس المكان اللي أنا فيه! انتي متخيلة المصېبة دي! قعد على الكرسي پقهر ومسح وشه وقال بصوت كله غليان أنا طول عمري بذاكر وبتعب عشان أبقى في مكان محدش يوصل له وفي الآخر ألاقيها هي اللي واقفة جنبي ماكملش جملته لأن باب الشقة اتفتح ودخلت فرح.
وقفت على العتبة بهدوء لابسة لبسها البسيط بس في عنيها ثقة واضحة وشايلة شنطة صغيرة بإيدها. بص لها معتز بحدة وقال وهو بيقرب منها أنا عايز أفهم إزاي بقيتي دكتورة إزاي مش انتي اللي المفروض جاهلة ولا الجامعات بقت بتقبل أي حد دلوقتي سكتت لحظة ما قالتش ولا كلمة. نظرت له بس النظرة اللي وجعت غروره أكتر من ألف رد وبهدوء مطلق قالت واضح إن الجهل مش بالشهادات يا دكتور معتز.
بص لها معتز بنظرة كلها استفزاز وقال هقرر سؤالي تاني أنا عايز أفهم إزاي بقيتي دكتورة إزاي وقفت فرح بس المرة دي ما اتأثرتش ولا انهزت العكس تماما عينيها كانت هادية بس كل كلمة خرجت منها كانت سکينة في غروره على فكرة يا معتز الجهل مش دايما معناه إن الواحد ما دخلش جامعة ولا إنه ما خدش شهادة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.