اختفت العائلة في رحلة طريق عام 1998… في أغسطس 1998، حزمت عائلة موريسون سيارتها لرحلة تخييم كان يُفترض أن تكون مثالية لمدة أسبوع إلى كهف ماموث، كنتاكي. ضحكات في الطريق أكياس مليئة بالمؤن وخطة للعودة يوم الأحد. لكنهم لم يعودوا. كانت تلك آخر مرة يراهم فيها أحد أحياء. اختفوا كأن الأرض ابتلعتهم. مرّت السنوات بلاغات. بحث ثم صمت.
حتى بعد عشرين عامًا عاد كل شيء إلى السطح. خلال مسح روتيني بطائرة بدون طيار لرسم خريطة الغابات النائية في شرق كنتاكي، التقطت الكاميرا شيئًا غريبًا. فراغ غير طبيعي وسط الأشجار الكثيفة. حفرة. عميقة وواسعة ومخفية تحت طبقات من النباتات التي نمت لسنوات. عندما اقتربت العدسة أكثر اتضح أن القاع لم يكن ترابًا. بل معدن. مئات السيارات الصدئة محطمة مكدسة فوق بعضها البعض كأنها أُلقيت هناك بلا رحمة.
. هياكل ملتوية زجاج محطم وألوان باهتة أكلها الزمن. مقـ،ـبرة سيارات، وفي وسط هذا الجحيم الصامت، كانت هناك سيارة صفراء صغيرة مدفـ،ـونة جزئيًا بين الحطام، ولوحة الأرقام لا تزال قابلة للقراءة. سيارة عائلة موريسون. بعد عشرين عامًا، لم يكونوا مفقودين كما ظن الجميع بل كانوا هنا طوال الوقت، مدفـ،ـونين بين هذا الحـ،ـطام. لكن الحقيقة لم تكن السيارة، بل ما كشفه المكان بعدها. لم تكن حادثة واحدة، بل نمط يتكرر.
سيارات تُسحب من الطرق السريعة، وعائلات تختفي بلا أثر، ثم تُلقى في هذا القـ،ـبر العميق داخل الغابة. لم يكن ذلك صدفة. كانت شبكة كاملة، باردة ومنظمة، تعمل لسنوات طويلة دون أن يلاحظها أحد. رحلات الطريق كانت أهدافًا لهم. جيك موريسون الآن في الرابعة والثلاثين، يعيش في نفس المنزل، على نفس الشرفة، في نفس المكان الذي وقف فيه يراقبهم وهم يرحلون للمرة الأخيرة.
عشرون عامًا مرّت، وهو ينتظر، يقضي أعياد ميلاده وحده، ويحمل أسئلة لم يجد لها أي إجابة. كان في الرابعة عشرة وقتها، مريضًا بحمى مرتفعة، وجسده منهك، ولم يكن قادرًا على الذهاب معهم، رغم أنه كان من المفترض أن يكون في تلك الرحلة. والده زمّر مرتين قبل أن يتحركوا، كما اعتاد دائمًا، وأمه انحنت نحوه وقبّلته بسرعة قبل أن تغلق الباب.
سارة صرخت من النافذة تعافَ بسرعة أيها الخاسر!، بينما كانت جيني تلوّح بيدها، غارقة في موسيقاها، دون أن تدرك أن تلك هي اللحظة الأخيرة. ثم اختفوا. في ذلك الصباح، لم تكن الحمى مجرد مرض. كانت السبب الذي أبقاه حيًا. ولو تعافى قبلها بيوم واحد فقط، لكان الآن جزءًا من هذا الغموض ولم يصل أبدًا إلى عمره هذا.
أمضى جيك أيامه في أعمال البناء، يركّب الألواح الجافة ويستبدل إطارات النوافذ المتعفنة، ويعمل من نفس المرآب الذي كان والده يحتفظ فيه بأدواته، تحت اسم موريسون للبناء الذي بهت على شاحنته لكنه ظل مقروءًا. في ذلك اليوم، كان يعمل في مطبخ عائلة باترسون، يملأ الشـ،ـقوق بمعجون الجدران، ويداه مغطاتان بالغبار الأبيض، بينما كان صاحب المنزل يراقبه منذ الصباح ويشير إلى كل تفصيلة ناقصة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.