بقلم محمد عبده ١

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

والأهم إننا ما نوقّعش على أي تسوية جديدة قبل مراجعة المستندات كاملة. سألته: — وإيه علاقة ده بمحاولة تغيير حساب سداد العربية؟ رد: — دي مسألة منفصلة لازم البنك يوضح تفاصيلها بعد التحقق من هويتك وصلاحياتك. ما نقدرش نفترض إن فيه تزوير أو مخالفة قبل ما نشوف المستندات الأصلية. كلامه هدّاني شوية، لكنه فتح قدامي بابًا جديدًا من الأسئلة. لو حمايا معاه ورقة فعلًا، ليه بيهددني بيها بدل ما يرفع دعوى أو يطلب حقيقتها تتراجع قانونيًا؟

وليه مصرّ إن كل حاجة ترجع زي ما كانت، من غير ما نتكلم عن اللي حصل لآدم؟ قبل ما أسأله، موبايلي رن. كانت رسالة من كريم: «ماما وبابا عندهم اجتماع النهارده مع عمي عادل. لازم تيجي، لأن الموضوع يخصك إنتِ كمان». بصيت للأستاذ سامح، وورّيته الرسالة. قال لي: — لو الاجتماع متعلق بحقوقك أو مستندات مالية، الأفضل أحضره معاكي.

ما تدخليش أي تفاوض لوحدك، وما توافقيش على أي حاجة تحت ضغط. وافقت فورًا. ### الساعة الواحدة ظهرًا… المفاجأة اللي محدش كان مستعد لها وصلت أنا والأستاذ سامح إلى منزل حمايا، وهناك لقينا كريم وحماتي وعمه عادل قاعدين في الصالة. كان فيه ملف أسود تاني على الترابيزة. عمي عادل، اللي كان معروف في العيلة إنه قليل الكلام، قام وسلّم علينا، وبعدها قال: — أنا طلبت الاجتماع ده لأن الخلاف خرج عن السيطرة، ومش عايز الأمور تكبر أكتر من كده.

حماتي ردت بعصبية: — اللي كبّر الموضوع هي مريم. من يوم ما اتجوزت كريم وهي بتتعامل معانا كأنها أحسن مننا عشان معاها فلوس! بصيت لها، لكن ما رديتش. الأستاذ سامح طلب يشوف المستندات كاملة، ففتح عمي عادل الملف وطلع مجموعة أوراق. كانت فيه نسخة كاملة من الاتفاق القديم، ومعاها مرفقات تخص المصروفات والالتزامات العائلية. بدأ الأستاذ سامح يقارن الصفحات، وبعد دقائق وقف عند بند معين.

قرأه مرتين، وبعدين طلب مني أراجع معاه عقد البيت الأصلي. وفجأة، رفع عينه وبص لحمايا. — قبل ما نكمل، محتاج أعرف مين اللي أضاف الملاحظات المكتوبة بخط اليد في النسخة دي، وإمتى اتضافت. حمايا اتوتر. قال بسرعة: — دي ملاحظات عادية، مالهاش لازمة. لكن الأستاذ سامح رد بحزم: — لو ملاحظات عادية، مفيش سبب يمنعنا نعرف مصدرها ونراجع النسخة الأصلية. سادت الغرفة حالة من الصمت. كريم كان بيبص لأبوه، وحماتي بدأت تحرك إيديها بعصبية.

أما عمي عادل، ففضل ساكت شوية، وبعدها قال: — محمود، أنا سألتك قبل كده إذا كانت كل النسخ متطابقة، وإنت قلت لي إنها كده. حمايا بص له بغضب. — وإنت مالك دلوقتي؟! عمي عادل رد بهدوء: — مالي إن الموضوع بقى متعلق بحقوق ناس تانية، ومش هسمح إن حد يستخدم اسمي عشان يضغط على مريم. في اللحظة دي، بدأت أفهم إن عمي عادل نفسه يمكن ماكانش عارف كل التفاصيل.

الأستاذ سامح جمع الأوراق، وقال إن لازم يحصل فحص كامل للمستندات ومراجعة أي تغييرات قبل اتخاذ أي قرار. لكن قبل ما نقوم، كريم اتكلم أخيرًا. بص لي وقال: — مريم، أنا عايزك تعرفي إن كل اللي حصل كان عشان نحافظ على البيت والعيلة. محدش كان ناوي يأذي آدم. سألته: — طب ليه لما كنت محتاجة العربية عشان أنقذ ابنك، ما حاولتش حتى توقفهم؟ نزل عينه للأرض.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة