بصيت على الساعة. كانت قربت من نص الليل، وآدم نايم في أوضته، ودراعه متجبّس. قمت أطمن عليه، لقيته بيتقلب في نومه ووشه هادي أخيرًا. قعدت جنبه شوية، ومسكت إيده السليمة. وعدت نفسي إن مهما حصل، ابني مش هيدفع تمن خلافات الكبار. رجعت مكتبي، وفتحت اللابتوب، وبدأت أراجع المستندات اللي عندي. البيت اللي كنا عايشين فيه في القاهرة كان باسمي، والعربية اللي كنت بدفع أقساطها كانت مرتبطة بعقد تمويل واضح.
أما البطاقات الإضافية، فكانت صادرة بناءً على موافقتي، وكنت أنا المسؤولة عن سداد مستحقاتها. لكن كان فيه تفصيل واحد مقلقني. قبل سنتين، كريم طلب مني أمضي على مجموعة أوراق، وقال إنها إجراءات لتسهيل إدارة بعض المصروفات العائلية. وقتها كنت واثقة فيه، فراجعت الصفحات الأساسية، ووقعت على المستندات اللي فهمت طبيعتها. هل ممكن يكون استغل ثقتي؟
ما حبيتش أتهمه من غير دليل، فاتصلت بالأستاذ سامح، المحامي بتاعي، وطلبت منه ييجي الصبح ومعاه نسخة من كل المستندات اللي سبق وراجعها. قال لي: — يا مريم، ما تقلقيش قبل ما نشوف الورق. أي مستند لازم نفهم مضمونه وتوقيته وطبيعة الالتزامات اللي بيترتب عليها. ولو فيه حاجة اتعملت من غير موافقتك، هنعرف نتعامل معاها قانونيًا.
قفلت المكالمة، لكن النوم ما جاش لعيني. لأن المشكلة ما بقتش مجرد عربية وبطاقات. المشكلة بقت ثقة اتكسرت، وعيلة يمكن تكون استغلت سكوتي سنين طويلة. ### الساعة السابعة صباحًا… حمايا وصل ومعاه ملف أسود كنت في المطبخ بجهز الفطار لآدم، لما جرس الباب رن. فتحت، ولقيت الحاج محمود واقف قدامي، ووشه متجهم، وفي إيده ملف أسود سميك. دخل من غير ما يستنى دعوة، وحط الملف على السفرة.
قال بنبرة متعالية: — أنا جاي أنهي المهزلة اللي إنتِ بدأتيها. حطيت طبق الفطار على السفرة، ورديت بهدوء: — صباح الخير يا حاج محمود. لو جاي تتكلم، اتفضل اقعد. لكن لو جاي تزعق، فمش هسمح بده في بيتي. بصلي باستغراب، كأنه أول مرة يسمعني بتكلمه بالطريقة دي. قال: — إنتِ نسيتي نفسك يا مريم؟ إنتِ متجوزة ابني، وفلوسك وفلوسه حاجة واحدة. مش كل ما تزعلي مننا تقفلي الحسابات وتعملي فيها صاحبة فضل!
قلت له: — أنا ما زعلتش عشان حد رفض يشتري لي حاجة. أنا طلبت العربية عشان ابني كان مصاب، وإنت رفضت تساعده. رد ببرود: — والولد راح المستشفى أهو، وحصل له إيه يعني؟ اتجبّس وخلاص. حسيت بدموعي بتتحرك، لكن المرة دي ما سمحتش لها تنزل. قلت له: — بالنسبة لك، كسر دراع طفل حاجة بسيطة. بالنسبة لي، ابني كان بيتألم وأنا مش عارفة أوصله لدكتور بسبب قرار إنت أخدته بإرادتك. لوّح بإيده بضيق، وفتح الملف الأسود.
— سيبك من الكلام العاطفي ده. إحنا جايين نتكلم في المهم. طلع ورقة وحطها قدامي. — شوفي الورق ده كويس. بصيت للمستند، ولاحظت إنه اتفاق مكتوب من سنتين، متعلق ببعض المصروفات والالتزامات المالية للأسرة. لكن قبل ما أقدر أقرأه كاملًا، قال: — بموجب الاتفاق ده، ابني له حقوق مالية في الممتلكات اللي إنتِ بتتكلمي عنها.
ولو فاكرة إنك تقدري تطردينا أو تحرمينا من كل حاجة، تبقي غلطانة. رفعت عيني له. — الورقة دي مين كتبها؟ رد بسرعة: — محامي. — وأنا وافقت على كل اللي مكتوب فيها؟ قال بثقة: — إنتِ اللي ماضية عليها بنفسك. سحبت الورقة ناحيتي وبدأت أقرأها بهدوء. كان فيه توقيع يشبه توقيعي، لكني ما قدرتش أجزم من النظرة الأولى إن المستند كامل أو إن كل البنود اللي بيتكلم عنها موجودة في النسخة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.