إزاي تحرجيهم بالشكل ده قدام الناس؟ حسيت بحاجة جوايا اتكسرت للمرة الأخيرة. قلت له: — وإنت سألت نفسك أنا كنت فين من كام ساعة؟ سألت نفسك ليه كنت بجري بابني المصاب عشان ألحقه المستشفى، وأبوك وأمك واقفين قدامي رافضين يدوني العربية؟ رد بسرعة: — ما تكبريش الموضوع! هما قالوا إنك كنتِ تقدري تاخدي تاكسي! ضحكت ضحكة قصيرة من شدة القهر. — فعلًا، أخدت تاكسي.
وابنك كان بيصرخ من الألم، وأنا بحاول أهدّيه. بس المشكلة مش في التاكسي يا كريم. المشكلة إنهم كانوا قادرين يساعدوه، واختاروا ما يعملوش كده. قال بنبرة حادة: — إنتِ مالكيش حق تعاقبيهم في الفلوس عشان موقف حصل وانتهى! قلت له: — وأنا مش هسمح لك تحوّل وجع ابني لمجرد موقف عابر. وبعدين سألته سؤالًا واحدًا: — لو آدم كان محتاج عملية عاجلة، وأبوك وأمك رفضوا يساعدوه عشان عندهم مشوار، كنت هتقول برضه إن الموضوع ما يستاهلش؟
ما ردش. فضل ساكت شوية، وبعدها قال: — أنا جاي البيت، ولازم نتكلم. قلت له: — أنا مش في البيت. أنا في المستشفى مع ابنك. وقبل ما أقفل، سمعته بيقول: — مريم، إنتِ مش عارفة إنتِ بتلعبي بالنار مع مين. قفلت المكالمة. ولأول مرة من سنين، ما حسيتش بالخوف من تهديده. ### الساعة السابعة والنصف… حماتي بدأت تكشف حقيقتها بعد حوالي ساعة، وصلتني مكالمة من الحاجة نوال. رديت، فسمعت صوتها العالي قبل حتى ما أقول ألو.
— إنتِ فاكرة نفسك مين يا بنت؟! تقفلي البطاقات بتاعتنا وتخلينا واقفين قدام الناس زي الشحاتين؟! بصيت لآدم، ولقيته بدأ يصحى من صوتهـا، فوطيّت صوت الموبايل وخرجت للممر. قلت لها: — البطاقات باسمي، وأنا اللي بحدد استخدامها. صرخت: — وإحنا أهلك! يعني فلوسك فلوس ابننا، وابننا من حقه يصرف منها علينا! قلت بهدوء: — لو حضرتك محتاجة مصاريف ضرورية، نتكلم ونتفق عليها. لكن مش من حق حد يستخدم فلوسي من غير موافقتي، خصوصًا بعد اللي حصل النهارده.
ردت بسخرية: — آه، يعني هتذلينا بالفلوس؟! طب خليكي فاكرة إننا إحنا اللي رفعنا من شأنك، وإحنا اللي قبلنا بيكي في عيلتنا! للحظة، افتكرت كل مرة حاولت فيها أرضيها. كل مرة اشتريت لها حاجة غالية عشان تفرح. كل مرة دفعت مصاريف البيت من غير ما أتكلم. وكل مرة سمعت منها تعليقًا يقلل مني، وبلعت الإهانة عشان خاطر جوزي. قلت لها: — أنا مش هذل حد يا طنط نوال.
أنا بس مش هقبل إن حد يهينني أو يعرّض ابني للخطر، وبعدها يتوقع مني أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت. قالت بتهديد: — لما كريم يعرف حقيقتك، هتندمي على اليوم اللي فكرتي فيه تعلي صوتك علينا! وبعدين قفلت. وقفت في الممر، وحسيت إن قرارًا كبيرًا بيتشكل جوايا. كنت فاكرة إن إيقاف البطاقات هيكون كفاية عشان يفهموا إن فيه حدود لازم يحترموها. لكنهم ما فهموش.
هم اعتبروا إن المشكلة إني حرمتهم من الفلوس، مش إنهم تخلوا عن طفل بيتألم. وده خلاني أدرك إن اللي جاي لازم يكون أوضح. ### الساعة التاسعة مساءً… المكالمة اللي قلبت الموازين بعد ما خرجنا من المستشفى، رجعت أنا وآدم البيت في تاكسي. ساعدته ينام، وحطيت مخدة صغيرة تحت دراعه المجبر، وبعدها دخلت مكتبي وفتحت درجًا كنت محتفظة فيه بأوراق مهمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.