هنوقف تنفيذ التعديل لحين التأكد من صاحبة الحساب. حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة. سألتها: — مين اللي قدّم الطلب؟ قالت إنها ما تقدرش تكشف تفاصيل إضافية على الهاتف قبل استكمال التحقق، لكنها أكدت إن الموضوع هيتراجع رسميًا. قفلت المكالمة، وفضلت باصة للملف قدامي. العربية اللي حمايا وحماتي رفضوا يدوهالي عشان أنقذ ابني، ما كانتش مجرد عربية اشتريتها لهم.
كان فيه ترتيب مالي واضح أنا اللي وافقت عليه، وكنت بدفع أقساطها من حسابي، على أساس إنها وسيلة تساعد العيلة كلها. لكن لو فيه حد حاول يغيّر ترتيبات السداد من غير إذني، فالموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي. فتحت موبايلي، وبعت رسالة للمحامي بتاعي، الأستاذ سامح: «محتاجة مراجعة عاجلة لكل المستندات والالتزامات المالية المرتبطة بالبيت والعربية، والتأكد إن مفيش أي تغيير حصل من غير موافقتي». وبعد دقائق، رد عليّا: «هراجع الأوراق أول ما تبعتيها.
والأهم دلوقتي إنك تحتفظي بكل الرسائل والمستندات، وما توقعيش على أي حاجة قبل ما نفهم الوضع القانوني بالكامل». كنت لسه بقرأ رسالته، لما سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة. كريم رجع. دخل المكتب من غير ما يخبط، ووشه كان متغيرًا تمامًا. حط موبايله على المكتب وقال: — مريم، لازم نحل الموضوع ده الليلة. رفعت عيني وبصيت له.
— أي موضوع فيهم؟ موضوع إنك سبتني أتصرف لوحدي مع ابنك المصاب، ولا موضوع الفلوس اللي اتعودتوا تصرفوها من غير ما تسألوني؟ اتعصب وقال: — أنا مش جاي أتكلم عن اللي حصل الصبح. أنا جاي أقولك إن بابا وماما مش هيقبلوا اللي إنتِ عملتيه، وإن فيه ناس تانية ممكن تدخل في الموضوع. سألته: — مين الناس التانية؟ اتردد للحظة، وبعدين قال: — عمي عادل. استغربت.
عمه عادل ماكانش بيتدخل في مشاكلنا، ولا كنت أعرف إن له علاقة بأي حاجة تخص البيت أو العربية. قلت له: — وإيه علاقة عمك بالموضوع؟ بصلي نظرة غريبة، وبعدها مد إيده ناحية الملف اللي قدامي. سحبته ناحيتي بسرعة. قلت بحزم: — الورق ده يخصني، ومش هسمح لحد ياخده أو يراجعه من غير إذني. لكن كريم ما اتحركش.
فضل واقف قدامي، وبعد صمت طويل قال جملة خلتني أحس إن اللي كنت فاكره أسوأ ما يمكن، ماكانش غير البداية: — مريم، إنتِ فاكرة إنك لوحدك صاحبة القرار في كل حاجة… بس فيه ورق اتوقّع من زمان، ولو بابا أظهره، ممكن تكتشفي إن الموضوع مش بالبساطة اللي إنتِ متخيلاها! بصيت له بثبات، رغم إن قلبي كان بيدق بعنف. وسألته: — إيه الورق اللي بتتكلم عنه يا كريم؟ لكنه ما ردش.
اكتفى إنه بص للملف مرة أخيرة، وبعدها خرج من المكتب وقفل الباب وراه. وفي اللحظة دي، عرفت إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش… يتبع في الجزء الثالث: الورقة اللي خبّاها حمايا سنين، والسر اللي ممكن يغيّر مصير العيلة كلها! ### الجزء الثالث: الورقة اللي حمايا خبّاها سنين… والحقيقة اللي قلبت العيلة كلها! فضلت واقفة مكاني بعد ما كريم خرج من المكتب، وبعيد في دماغي نفس السؤال: إيه الورق اللي بيتكلم عنه؟
وإزاي ممكن يكون فيه مستند أنا ماعرفش عنه حاجة، رغم إن كل الممتلكات والحسابات اللي بنتكلم عنها تخصني؟ كنت عارفة إن حمايا شخص بيحب يفرض سيطرته على الكل، لكن ما تخيلتش إنه ممكن يكون مخبّي حاجة بالشكل ده. بصيت على الساعة. كانت قربت من نص الليل، وآدم نايم في أوضته، ودراعه متجبّس. قمت أطمن عليه، لقيته بيتقلب في نومه ووشه هادي أخيرًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.