بقلم محمد عبده ١

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

— الورقة دي مين كتبها؟ رد بسرعة: — محامي. — وأنا وافقت على كل اللي مكتوب فيها؟ قال بثقة: — إنتِ اللي ماضية عليها بنفسك. سحبت الورقة ناحيتي وبدأت أقرأها بهدوء. كان فيه توقيع يشبه توقيعي، لكني ما قدرتش أجزم من النظرة الأولى إن المستند كامل أو إن كل البنود اللي بيتكلم عنها موجودة في النسخة دي. قلت له: — هحتفظ بصورة منها، والمحامي بتاعي هيراجعها. اتغيرت ملامحه فورًا. — مفيش داعي للمحامين. إحنا أهل!

بصيت له وقلت: — لما كنت بطلب منك تساعد حفيدك، ما افتكرتش إننا أهل. دلوقتي بس افتكرت؟ سكت لحظة، وبعدها قرب مني وقال بصوت منخفض: — اسمعي يا بنتي، أنا بنصحك لمصلحتك. رجعي البطاقات زي ما كانت، وخلي أقساط العربية تمشي، وكل حاجة هترجع لطبيعتها. إنما لو دخلتي محامين في الموضوع، إنتِ اللي هتخسري. ما رديتش. صورت المستندات بالموبايل، وبعتّها للأستاذ سامح. حمايا شافني وأنا ببعت الصور، فخطف الملف من على السفرة وقال بغضب: — إنتِ بتتحديني؟!

رجعت خطوة لورا وقلت: — لأ. أنا بحمي نفسي وابني، وبستخدم حقي إني أفهم أي ورقة مكتوبة باسمي. في اللحظة دي، آدم خرج من أوضته، وكان لسه صاحي. أول ما شاف جده، قرب منه بحذر وقال: — جدو، إنت زعلان مني عشان وقعت من العجلة؟ اتجمدت مكاني. حمايا بص له ثانيتين، وبعدها قال: — لأ يا حبيبي، ادخل أوضتك دلوقتي، إحنا بنتكلم في حاجات الكبار.

آدم بص لي، وسألني بصوت واطي: — ماما، هو جدو زعلان عشان أنا خليتك تصرفي فلوس على الدكتور؟ حسيت إن قلبي اتعصر. نزلت لمستواه، وضمّيته بحذر عشان ما أوجعش دراعه، وقلت له: — لأ يا حبيبي. إنت أهم حاجة في الدنيا، ومفيش فلوس أهم منك أبدًا. وبعدين بصيت لحمايا وقلت: — من فضلك، اتفضل. مش هسمح إن ابني يحس إنه عبء على أي حد.

خرج الحاج محمود وهو بيتمتم بكلام غاضب، لكن قبل ما يقفل الباب، التفت لي وقال: — إنتِ لسه ما شوفتيش حاجة يا مريم! ### الساعة العاشرة صباحًا… المحامي اكتشف تفصيلًا خطيرًا وصل الأستاذ سامح بعد ساعتين، وقعد في المكتب، وبدأ يراجع النسخة اللي صورتها من الملف الأسود. قرأ الصفحة الأولى، وبعدها الثانية، وبعدين طلب مني أجيب كل المستندات القديمة المتعلقة بالبيت والعربية.

فضل يراجع الأوراق في صمت، لحد ما رفع عينه وقال: — مريم، فيه فرق مهم بين إنك تكوني ماضية على اتفاق لتنظيم مصروفات الأسرة، وبين إن الاتفاق ده ينقل ملكية عقار أو ينشئ حقًا ماليًا محددًا. لازم نقرأ النص الكامل ونراجع المستندات الأصلية قبل ما نستنتج أي حاجة. سألته بقلق: — يعني الورقة دي مش معناها إن البيت بقى ملكهم؟ رد بحذر: — من النسخة اللي قدامي، ما نقدرش نقول إن البيت انتقلت ملكيته لمجرد وجود توقيعك.

لازم نراجع عقد الملكية الأصلي، وطبيعة الاتفاق، وأي تسجيل رسمي مرتبط بيه. لكن فيه نقطة تانية لفتت نظري. قرب الورقة منه، وأشار إلى بند في آخر الصفحة. — هنا فيه إشارة إلى التزام مالي مرتبط بمصاريف الأسرة، لكن البند مش واضح في النسخة دي، والصفحة اللي بعدها مش موجودة. اتسعت عيني. — يعني الملف ناقص؟ قال: — أيوه. لازم نعرف هل الصفحة مفقودة من الأصل، ولا فيه نسخة كاملة عند الطرف التاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة