ابتسموا جميعا وردوا السلام عليها. أردفت جويرية بلطف بسم الله ما شاء الله… حلوة أوي يا طنط. مكنتش متخيلة إنها بالحلاوة دي. ضحكت طنط منال وأردفت بابتسامة إحنا لسه يا جوري في الصالة هنطلع إحنا ونسيبك تاخدي راحتك في بيتك. لو احتاجتي أي حاجة رقمي هتلاقيه على السفرة… رني عليا في أي وقت. مش عارفة أشكرك إزاي بجد.
اقتربت منها وضمتها تحت صدمة طنط منال لكنها سرعان ما ضمتها هي الأخرى بحنان مافيش بينا شكر يا حبيبي… وإنت خلاص بقيتي بنتي. ابتعدت جويرية عنها بلطف وأكملت يلا يا خالتي… يلا يا قصي يا ابني. أمسكت طنط منال يد نوسة وخرجت. اقترب قصي من جويرية وابتسم ابتسامة صغيرة الشقة نورت بوجودك أنا جمبك في الشقة اللي قصادك… لو احتاجتي حاجة أنا موجود.
جويرية هزيت راسي بابتسامة واسعة… عارفين شعور إن في ناس جنبك ومش مطالب تعمل قصاد الاهتمام ده حاجة هما حسسوني في نص ساعة بالشكل ده. شعور الأمان والانتماء… إن المكان مكاني. خرج قصي وأنا قفلت الشقة. بصيت حوالي كانت صغنونة بس كبيرة بالنسبالي. رميت نفسي على السرير ونمت كأني أول مرة أنام في حياتي… نومة مطمئنة بعد ليلة كلها قلق وخوف. ميغركوش إني نمت في المترو.
حياتي عمرها ما كانت هادية فهستغرب لو لقيتها في يوم من الأيام هادية. صحيت بعد عددمن الساعات لم أعلم مدتها لكن الشمس كانت قد غابت. الساعة كانت التاسعة مساء. نمت كل ده إمتى فتحت التلاجة وأنا عندي يقين إني مش هلاقي فيها حاجة… لكن ما شاء الله كانت مليانة من كل شيء.
طلعت أكل كان جاهز سخنته وقعدت على السفرة. أكلت وكنت قاعدة زهقانة مش عارفة أعمل إيه. حاسة إن في حاجة خنقاني عاوزة أعيط… مع إني لا عيطت ولا اتوجعت. أنا كده… معډومة المشاعر! لقيتني واقفة قدام المراية اللي في الأوضة. لقيتني متغيرة بكتير. مش دي البنت اللي كان كل الشبان عاوزين يرتبطوا بيها. مش تكبر… بس دي الحقيقة. كبرت وبقيت ضعف سني وأنا لسه صغيرة. ملامحي بهتانه لأبعد حد.
مش عارفة جبت منين الجرأة إني أعمل كده في الشقة. أنا زي العصفور بجناح مكسور. عيطت… عيطت كتير لحد ما روحي قالت بس. وفجأة لقيت باب الشقة بيخبط. مسحت دموعي وروحت فتحت. كانت طنط منال. بصتلي ومن غير أي إنذار فتحت دراعتها تعالي يا حبيبي… تعالي. اترميت في حضنها وأنا بعيط بحړقة… بعيط من أعماق قلبي. وهي بتطبطب عليا دخلتني جوه مسكت إيديا وقعدتني على الركنة. كانت ماسكة إيديا وأنا متبتة فيها… مش عاوزة أسيبها.
مين بس اللي مزعلك يا نور عيني عيطت أكتر وأكتر… فقدت والدتي من ثلاث سنوات. مكنش بيخليني أروحها غير مرة كل شهرين… وخمس دقايق بس. حتى مبشبعش من حضنها. معرفتش أحزن مأخدتش كفايتي من الحزن والبكا عليها بسبب حماتي. جوزي اتجوز عليا وقالي كلام زي السم. بس كنت صالبة نفسي علشان ميقولش ملهاش ضهر. كنت ضهر لنفسي يا خالتي… استحملت كتير منهم… كتير يا خالتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.