بتغير عليا يا حبيبي. قالتها بهيام وكسوف تحت ضحكات جويريه التي تمسك نفسها بالعافية. أمسك يديها وهو يبتسم وكاد أن يرد عليها ولكن امرأة كبيرة في أواخر الخمسينات اقتربت منهم وهي تقاطع حديثه أخص عليك يا نوسة كده تمشي من غير ما تقوليلي مطت الخالة نوسة شفايفها وأردفت شوفت قصي قولت يا بت يا نوسة قابلي جوزك جاي من سفر. ماتعمليش كده تاني… وقعتي قلبي.
ثم وجهت كلامها لقصي وهي تأخذه في أحضانها وتمتمت بمعاتبة طال غيابك المرادي يا قصي. حقك عليا يا طنط منال… إنت عارفة الشغل بقى قد إيه صعب. عارفة يا روح قلبي. عندما ابتعدت عنه رأت جويريه تبتسم لهم فوجهت الحديث لها مش هتعرفني بالعسولة كاد أن يعرفها ولكن شهقت نوسة شهقة وهي تلطم بيديها آه يا خاېن! جايبلي واحدة الشقة طلقني يا خاېن يا واطي يا بتاع النسوان.
صحيح الضړبة بتيجي من جوزك! لم يعيرها أحد انتباها تحت ضحكات جويريه فعرفها قصي على منال دي جويريه يا طنط منال. ثم أكمل حديثه وهو يحدث جويريه ودي طنط منال يا جويرية. تشرفت بحضرتك. وأنا أكتر يا روحي… تعالي يا حبيبتي دنتي من طرف الغالي. أخذتها داخل حضنها وهي تضمها بحب ثم ابتعدت عنها وقبلت وجنتها تحت ضحكاتها المستمعة. اقتربت نوسة من قصي بكسوف ونغزته نغزة بسيطة في كتفه إنت خڼتني يا قصي.
ضحك قصي وأخذها في أحضانه تعالي يا خالتي والله وحشتيني. هنفضل كده في الشارع تعالوا جوه يلا. ثم أكملت حديثها وهي تنظر إلى نوسة وإنت يا خالتي بلاش تطلعي بره من غير ما تقوليلي. هزت رأسها بحماس وهي تدخل من بوابة العمارة حيث توجد الحديقة الصغيرة. حملت جويريه حقائبها وكذلك قصي إلى الداخل وتبعهم طنط منال. اقترب قصي من طنط منال وأردف بهمس جويرية هتسكن هنا بسبب ظرف… هبقى أقولك عليه بعدين فإنت مشي الدنيا.
هزت طنط منال رأسها وأردفت بنفس النبرة متخافش يا حبيبي شكلها بنت حلال وغلبانة… متخافش. اقتربت جويرية منهم وأردفت بانبهار الحديقة شكلها حلو أوي. ابتسم قصي وأردف طنط منال بتحب الأزهار والورود أكتر مننا على فكرة. سيد متقولش كده دحنا أهل يا راجل. اقتربت طنط منال من جويرية أمسكت يديها وقالت بابتسامة دنتي اللي عيونك جميلة… تعالي أطلعك شقتك يا حبيبتي.
مشت خلفها حتى ركبوا الأسانسير ضغطت على الطابق الثالث وعند وقوفه خرجوا. جويرية كانت منبهرة بالمكان وإطلالته ليست عمارة عادية تشبه الفنادق الفاخرة. أخرجت منال مفتاح الشقة من بين مفاتيح تحملها عليه رقم الغرفة حتى لا تنسى. فتحت الباب سمت بالله ودخلت وخلفها جويرية ثم قصي وهو يسند خالته نوسة التي أصرت أن تذهب معهم لترى بيت ضرتها.
عندما دخلت جويرية الشقة أخذت نفسا عميقا وكأن المنزل يضمها إلى أحضانه. شعور دفا غريب ولذيذ اجتاحها. بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أطلقت تلك الكلمات الخالة نوسة بعدما دخلت الشقة ورغم كبر سنها ومرضها الشيء الوحيد الذي لم تنساه هو دينها. ابتسموا جميعا وردوا السلام عليها. أردفت جويرية بلطف بسم الله ما شاء الله… حلوة أوي يا طنط. مكنتش متخيلة إنها بالحلاوة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.