كان والدها دائما يشكو لها من أخيه المتعجرف لذلك كانت تتجنبه طوال حياتها. أما والدتها فلم تستطع منعه لأنها وحيدة والناس لا يرحمون بالكلام. وفي ليلة جاء عمها ومعه عريس لها. فبلش باك بعد آخر امتحان لها في المرحلة الأولى بالجامعة وبينما كانت عائدة إلى منزلها بعد أن ودعت صديقاتها تفاجأت بوجود عمها ومعه شاب في منتصف العشرينات جالس في صالة البيت ووالدتها تنظر إليها بحزن. تعالي سلمي على عريسك يا جويرية.
عريسي قالتها بدهشة واستغراب. إيه يا عمي أنت مش قايل قولت للعروسة وموافقة ضحك عمها باصطناع ثم نظر إليها نظرة حادة جعلتها تبتلع ريقها پخوف. هي بس مكسوفة شوية أنت عارف البنات… مش صح يا جوجو قال كلماته الأخيرة بحزم جعلها تهز رأسها پخوف. اقترب منها وهو يحتضنها وهمس في أذنها أقسم بالله لو حسيت بأي حركة غدر هقطم رقبتك. فاهمة هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك علشان ما أفضحكيش وأقول للناس إنك كل يوم مع شاب.
اتسعت عيناها من وقع كلماته. كان شعور القهر ېخنقها فعمها على استعداد أن يطعن في شرفها كڈبا. أمسك بيدها وأجلسها أمام العريس الذي ابتسم ابتسامة لم تشعرها بالراحة. بص يا بني خير البر عاجله. السبت الخطوبة والخميس كتب الكتاب. علشان كلام الناس ما ينفعش تفضل رايح جاي كده. أرادت أن تعترض لكنها فكرت ماذا سيحدث إن تكلم عمها في شرفها كيف ستبرئ نفسها أمام الناس يا الله… تمت الخطوبة وفي نفس الأسبوع كان الزواج.
ومنذ ذلك اليوم بدأت ترى ما لا يطاق. الشيء الوحيد الصحيح الذي فعله معها أنه سمح لها بإكمال تعليمها حتى أصبحت مترجمة. باك نامت مكانها واستيقظت على صوت القطار. حملت حقائبها وتوجهت نحوه جلست بجانب النافذة وأغمضت عينيها. شعرت بيد توضع على كتفها وصوت يناديها يا آنسة… يا آنسة. فتحت عينيها على صوته كان محصل القطار.
أخرجت النقود من جيب بلوزتها وأعطته ثمن التذكرة ثم عادت تنظر إلى النافذة وغفت قليلا. بعد فترة طويلة استيقظت لتجد شخصا يجلس بجوارها وكانت مسندة على كتفه. شعرت بإحراج شديد وقالت بخجل أنا آسفة جدا حضرتك. ابتسم لها برقة وقال ولا يهمك يا آنسة. لم تصحح معلومته ولن تصححها بعد اليوم. ابتسمت فقط ثم عادت بنظرها إلى النافذة لترى العالم من خلالها.
حاطين جملة صيني في أم الكتاب ليه… مش عارف. هل يخاطب نفسه ربما يخاطبها فهذا أهون من أن يكون مچنونا يحدث نفسه. أفندم ابتسم بحرج وهرش لحيته المصففة بعناية. كنت بكلم نفسي. لو عايز تترجم حاجة أو أي مساعدة قولي. مش عاوز أزعجك. لأ خالص أصل أنا قاعدة فاضية ما بعملش حاجة. مد يده إليها بالكتاب وأشار إلى جملة مكتوبة بالصينية. قرأتها وأخبرته بمعناها. وكلما صادف كلمة بالصينية كانت تترجمها له.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.