أكملت حديثها وهي تصرخ بزوجها اطلع بره الشقة وخد أمك الحرباية معاك كده! كاد أن يتحدث ولكنها صړخت به زوجته الثانية أنت لسه هتتكلم اطلع! دي مچنونة وهتقتلني! خرج من الباب وهو قلق على زوجته وأمه وخرجت خلفه أمه. اقتربت جويرية من باب الشقة ودفعت زوجته إلى الخارج وأغلقت الباب في ثوان وهي تأخذ نفسها. دخلت غرفتها ووضعت كل ملابسها في حقيبتها.
أمسكت علبة ذهبها التي كانت ممتلئة وهي أيضا الخاصة بوالدته التي كانت تضعها معها حتى تذلها فوضعتها في حقيبتها. أخرجت الفلوس التي كان زوجها يخفيها عنها في الخزنة والتي عرفتها بالصدفة يوما ورأته يضع الفلوس فيها. شكرت ربها أنها عرفتها وإلا لما رأت هذه الأموال. كانت الخزنة ممتلئة. كادت أن ترحل… لكن هل تترك له الشقة هكذا أخرجت جميع ملابسه وقطعتها والباقي وضعته في الكلور.
ابتسمت بشړ وأمسكت سکينا وضعتها على السرير وشقت السرير حتى خرج الفرو منه. ثم اتجهت نحو الصالون وفعلت كما فعلت مع السرير في الأنتريه. أمسكت جميع الأباجورات وكسرتها وكذلك الشاشة لم تترك شيئا في المنزل إلا وخربته. ثم وضعت الدقيق في أكياس ووزعته في الخزنة والدولاب الخاص به. في ذلك الوقت كان يطرق على الباب بقوة وهو ېصرخ افتحي يا جويرية لأحسن أقسم بالله أكسر الباب!
أبعدته والدته عن الباب وهتفت بغل اهدى يا حبيبي أنت عريس هي هتروح فين ملهاش أهل هتروح فين اقعد وبكرة الصبح ابقى اكسر الباب. مينفعش تسيب مراتك كده. نظر إلى زوجته التي رسمت على وجهها الحزن واقتربت منه وقالت بحنية مزيفة أنا مش عارفة أقولك إيه يا حبيبي جويرية ما عملتش حساب للعشرة بس هنعمل إيه هي قاصدة تدمر يومنا فسيبك منها.
كلام سمية صح يا بني. استمع لهم وأمسك يد زوجته ونزل إلى الأسفل تحت زغاريط والدته. اقتربت الساعة من الثالثة مساء وهو وقت مناسب لترحل. خرجت من المنزل وهي تنظر خلفها بتوتر خوفا أن يراها أحد. لا تعرف إلى أين ستذهب في تلك الساعة. ذهبت إلى المترو فرأت اللافتة المكتوب عليها مواعيد الرحلات. كان هناك مترو ذاهب إلى الإسكندرية الساعة الخامسة والنصف والساعة الآن الثالثة والنصف. جلست في الاستراحة وأخرجت المال وهي تعده.
كان الرقم كبيرا لدرجة أنها لم تمسك مثله من قبل. لا يهمها الآن من أين جاء بهذه الفلوس. ستبدأ حياة جديدة برفقتها. ابتسمت بشرود عندما تذكرت كم كانت تتمنى أن يرزقها الله أطفالا. متزوجة منذ خمس سنوات ولم يرزقها الله بحمل حتى الآن… ولماذا لم يرزقها الله تزوجت وهي في عامها العشرين. كانت فتاة جميلة من أسرة فقيرة حرص والدها على تعليمها حتى دخلت الجامعة وكانت متفوقة فيها.
حتى جاء اليوم الذي قلب حياتها إلى چحيم… مۏت والدها. لم تكن تعتبره فقط أبا بل حبيبا وصديقا وكل شيء. وبسبب معيشتهم الفقيرة التي جعلتهم يسكنون في حارة لا ترحم أحدا من نساء أو رجال قالوا عنها الأحاديث والأحاديث… حتى ظهر عمها في ذلك اليوم الذي دمر حياتها إلى اللحظة التي هي فيها. ..3..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.