مسكت في طرف الترابيزة عشان ما أقعش. الشناوي… الراجل اللي هربت منه ومن نفوذه ومن اللمسة اللي كانت بتسيب أثر على جسمي زي النــ,,ـــــار، هيبتعد عني بضع خطوات بس؟ بيني وبينه سقف خشب وسلالم حديد؟ عز الدين لاحظ رعشة إيدي. وقف مكان عنده على الباب، وعينيه المثبتة عليا كانت هادية بثبات يدوّخ. “ماجد مش جاي عشانك يا ملك،” عز الدين قالها ببرود أشد من الثلج.
“ماجد جاي عشان حسام رجع له وقال له إن عز الدين المغربي حط إيده في صدـ,,ـــره وطرده من الورشة. والشناوي نفوذه مبني على الهيبة… لو سكت على اللي حصل النهاردة، كبره قدام رجالته هيتكسر.” خطيت خطوة ناحيته، وصوتي كان بيترعش من كتر الخوف: “إنت مش فاهم… ماجد لو حس بس بنسبة واحد في المية إن أنا فوق، مش حيهمه لا ورشة ولا جيزة، هيقلب الدنيا وهيدخل برجالته ومش هيفرق معاه حد!
” عز الدين حط إيده في جيب بنطلونه، وقرب مني خطوتين ببطء. النظرة اللي في عينيه مكانتش نظرة راجل خايف، كانت نظرة صياد مستني الفريسة تدخل المصيدة برجليها. “يبص… ويحاول،” همس عز الدين وصوته فيه نبرة تقيلة تخلي الشباك يتزحزح. “ماجد الشناوي فاكر إن الفلوس والنفوذ تخلي أي حد يوطي راسه. بس هو نسي إن فيه فرق بين الراجل اللي بيشتري الناس بفلوسه، والراجل اللي الناس بتمشي وراه بعزها.
الورشة دي تحتها أربعين راجل بياكلوا عيش من خيري، والمنطقة دي كلها من أولها لآخرها ما بتتنفسش غير بإذني. الشناوي لو دخل بقلة أدبه… مش هيخرج منها غير وهو مكسور.” بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب. السبع شهور اللي عشتهم في الرعب، الليل اللي كنت ببتديه بالبكاء وأنا بربط صدـ,,ـــري بالرباط الضاغط عشان ميبانش، والخوف من كل عربية تقف قدام الورشة… كل ده كان بيتهز قدام الثقة المرعبة اللي بيتكلم بيها عز الدين.
“ليه؟” سألته تاني، والدموع جمعت في عيني. “ليه تد More دخل نفسك في حرب مش حربك؟ عشان كبرياء؟ عشان حسام دخل الورشة من غير ما يستأذن؟” عز الدين بصلّي لثواني طويلة. عينيه نزلت على وشي المغسول، شعري المقصوص بعشوائية، والإرهاق اللي كان باين في كل خط على جبهتي. قرب أكتر، لدرجة إني حسيت بدفا أنفاسه.
“عشان السبع شهور اللي استحملتيهم يا ملك…” قالها بنبرة واطية جدًا، نبرة غريبة خلت قلبي يطرق بين أضلعي بشدة. “عشان البنت اللي تقص شعرها وتعيش في هباب الزيت وترقد على الأسمنت عشان تشتري حريتها وترفض تكون مجرد صفقة… ما ينفعش تتساب لوحدها لما الخطر يوصل لحد بابها.” سكت لثانية، وبعدين أخد نفس هادي وكمل وهو بيلف ناحية الباب: “نامي ورتاحي. الباب ده مقفول بالمفتاح من جوه.
وبكرة الضهر… لما تسمعي صوت عربيات ماجد الشناوي بره، ما تبصيش حتى من الشباك. سيبيلي اللعبة دي… وأنا هوريكي الشناوي ده حجمه الحقيقي إيه.” خرج وساب الباب يتفل وراه ببطء. قفلت الباب بالمفتاح، وضهرت عليه وأنا بنزل للأرض ببطء. حطيت إيدي على صدـ,,ـــري اللي لأول مرة من سبع شهور بقى يتنفس بحرية من غير رباط ضاغط.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.