اتنكرت في زي ميكانيكي حكايات انجى الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” عز الدين ما اندهش، بس حواجبُه اتعقدت خفيف، وكأنه بيكمل باقي الصورة في دماغه. “عبدالسلام… بتاع مجموعات النقل والتخليص الجمركي؟” رهت براسي ببطء وأنا مش قادرة أرفع عيني فيه: “أيوه.” “وماجد الشناوي…” عز الدين كمل وهو بيميل برأسه، “كان المفروض تجوزيه؟” “كان حيجوزني غصب عني… صفقة بين أبويا وبينه. هربت ليلة الفرح، قصيت شعري، ولبست هدوم أخويا الله يرحمه، وجيت هنا… عشان أختفي.

عشان مفيش حد يدور على بنت في ورشة ميكانيكا للجيزة.” رفع عز الدين إيده ومسح على دقنه الهادية، وعينيه كانت بتدرس كل كلمة بنطقها. “سبع شهور عايشة وسط الرجالة، بتاكلي وتنامي وتشتغلي في الشحم والتراب… عشان تهربي من الشناوي؟” “عشان أهرب من سجــ,,ـــــن أفظع من ده ألف مرة،” رفعت عيني وبصيت له للقطة، والدموع كانت محبوسة في عينيا بتلمع. “الشناوي مش راجل اتجوزه يا عز بيك… الشناوي كان هي.

كل حاجة فيا. أنا فضّلت أندفــ,,ـــــن هنا كآدم، ولا إن أكون لعبة في إيده.” المكتب ساد فيه سكوت تقيل. عز الدين فضّل باصصلي لثواني طويلة، كأنه بيوزن كلامي على ميزان خاص بيه. مشي ببطء ناحية الشباك الصغير اللي بيطل على الورشة بره، وبص للصنايعية اللي شغالين. “الشناوي مش عبيط يا ملك،” عز الدين قال اسمها لأول مرة، وصوت الاسم في المكتب كان غريب، كأنه كشف السر تماماً.

“حسام مش هيسكت. الشك اللي في عينيه النهاردة هيخليه يقلب الدنيا بره الورشة، وممكن يرجع برجالة أكتر أو يبلغ ماجد بنفسه.” قلبي اتخلع، وبدون ما أحس قسيت على إيدي وقولت بلهفة: “أنا همشي! والله همشي دلوقتي حالا مش هسببلك أي مشاكل مع الشناوي… أنا هاخد حاجتي وـ…” “تقعدي مكانك.” الكلمة طلعت منه زي السيف. حسيت إني اتسمرت في أرضي.

لف عز الدين وبصلي بنظرة صارمة، بس المرة دي مكانتش حادة، كان فيها حاجة تانية… حاجة شبه الحماية. “حد يخرج من ورشة المغربي وهو مستهدف بالطريقة دي، يبقى أنا بسلمه لإيديهم بنفسي،” عز الدين قالها وهو بيمشي ناحية الخزنة الحديد المستخبية ورا اللوحة على الحيطة. “وأنا محدش بيملي عليا أسلم مين ولا أحمي مين. الشناوي يستجرى يجرب حظه معايا… بس إنتي من اللحظة دي مش آدم بتاع الورشة.

” بصيتله بعدم فهم، ودمعة واحدة نزلت من عيني غصب عني مسحتها بسرعة بظهر إيدي الملوثة بباب الزيت. عز الدين فتح الخزنة وطلع منها مفتاح صغير، وبصلي بجدية شديدة: “من النهاردة هتطلعي تعيشي في الشقة اللي فوق الورشة. محدش من العمال هيشوفك تاني بأفرول الميكانيكا، وحسام لو رجع… هيلبس التهمة اللي هيجيبها لنفسه.” خطيت خطوة لقدام وقولت بصوت بترعش: “ليه؟ ليه تعمل معايا كده وإنت ما تعرفنيش؟

” عز الدين قرب مني، وقدم المفتاح لإيدي. لما صوابعه لمست صوابعي، كانت لمسته دافية وثابتة، وحسيت لأول مرة من سبع شهور إن فيه حيطة ساندة ضهري. “لأن الراجل اللي يمد إيده على واحدة غصب عنها أو يفتكر إن نفوذه يخليه يملك بني آدمة… يلزمك تعرفي إن فيه في الجيزة رجالة أجدع منه بكتير.” سحبت إيدي ببطء والمفتاح في قبــ,,ـــــضتي، كان دافي من مسكته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة