اتنكرت في زي ميكانيكي حكايات انجى الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الراجل اللي كان واقف على باب الفيلا ليلة ما هربت. حسام بص في الورشة وبصوت عالي ومستفز قال: “المنطقة دي تبعنا يا مغربي… وبندور على حاجة يخص أستاذ ماجد الشناوي، ومبلغين إنها استخبت في الورش هنا.” تامر والصنايعية اتسمروا مكانهم. أنا جسمي كله اتجمد، وحسيت بالدنيا بتلف بيا. لو حسام قرب بس خطوة واحدة وبص في وشي بتركيز… السبع شهور دول كلهم هينتهوا في ثانية.

لكن عز الدين ما أتحركش من مكانه. فضلت عينيه عليا لثواني أخيرية… وكأنه لمح الرعب الحقيقي اللي اتعرى في عيني، وكأنه أدرك في اللحظة دي بالذات إن السر اللي أنا مخبياه بره الورشة دي، جه لحد عنده. لف عز الدين ببطء شديد ناحية حسام ورجالته، وحط إيديه في جيوبه، وصوته نزل لدرجة من البرود المرعب اللي تجمد الدم في العروق: “الشناوي نسى يربط كلابه قبل ما يبعتهم جيزتي… ولا فاكر إن اسم عز الدين المغربي يترمي في وسط الكلام كده؟

” ساد الورشة صمت قاتل، صمت تقيل لدرجة إن صوت تنفس الصنايعية بقى مسموع. حسام خطى خطوة لقدام، وعينيه بتتنقل بوقاحة بين وشوش الميكانيكية، لكن نبرة عز الدين المغربي خلت رجالة ماجد الشناوي يقفوا في مكانهم كأنهم اتخشبوا. حسام حاول يحافظ على ثباته، بلع ريقه وقال بنبرة بيهدي بيها الجو بس فيها تحدي خفي: “يا عز بيك… الأستاذ ماجد ميبعتش كلاب لحد، إحنا جاين نسأل بكل أدب.

فيه حاجة ضايعة منه بقالها سبع شهور، وعرفنا إنها في النواحي دي، وبنعدي على كل الورش والمخازن…” عز الدين ما تحركش شبر واحد. وقف بصلابة جبل، ووشه خالي من أي تعبير، لكن عينيه كانت بتلمع بشرر مرعب. “الورشة دي مش حارة اللي خلفوك علشان تدخلها من غير ما تخبط وتستأذن،” عز الدين قالها ببرود أشد من التلج، وصوته كان بيتردد بين الحيطان الصاج.

“والشناوي بتاعك يعلمك الأدب قبل ما يبعتك هنا. رجالتك تتفضل بره… فوراً.” حسام بص لعز الدين، وبعدين عينه زاشت ورا ظهر عز الدين… ناحيتي أنا. في اللحظة دي، كنت واقفة مستخبية جزئياً ورا كتف عز الدين العريض. حاولت أطاطي راسي وأمسك مفتاح صليبة ثقيل في إيدي كأني مشغول بالزيت والشحم، بس حسام دقّق النظر.

حسيت بتركيزه بيزيد، كأنه بيحاول يربط بين الملامح، بين البنت اللي اختفت من سبع شهور وبين الميكانيكي الرفيع اللي واقف قدامه والأفرول واسع عليه بشكل ملفت. قلبي كان بيلطش زي جرس الإنذار. صوابعي على المفتاح الحديد عرقانة لدرجة إنه بغوايش هيقع من إيدي. حسام رفع إيده وشاور عليا وقال بنبرة ملغومة شك: “مين الشاب اللي واقف وراك ده؟

” قبل ما حسام يكمل خطوته ناحيتي، عز الدين تحرك في أقل من ثانية. خطى خطوة واحدة كبيرة، قطعت الرؤية تماماً بيني وبين حسام، وبقى جسمه كله عازل بيني وبينهم. عز الدين رفع إيده ومسك حسام من ياقت بدلته بضغطة واحدة بطيئة بس مرعبة، وقربه منه لدرجة إن حسام اضطر يبص فوق. “أنا قلت إيه؟” عز الدين همس في وشه. “قلت الورشة دي يدخلها اللي أسمحله بس. وآدم ده شغال عندي، يعني خصمي وبتاعي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة