"ربنا يكفيك شر الحاقدين يا حازم، ويفتحها في وشك." قولت وأنا بصب الشاي. فجأة، تليفونه رن. كان رقم غريب. حازم رد، وملامحه اتغيرت تدريجياً من الهدوء للاندهاش، وبعدين للغضب."إنت بتقول إيه؟ أختي هدى في المستشفى؟"أنا اتنفضت من مكاني. هدى.. أخته الكبيرة، اللي كانت راس الأفعى في كل اللي حصلي، اللي لفق. تلي التهم ووقفت جبهة ضدنا!حازم قام وقف وقال للتليفون: "طب أنا جاي حالا.
. مستشفى إيه؟"قفل الخط وهو بيتنفس بسرعة. بصلي وتردد، كان عارف كرهي للذكرى، بس عارف إن دمهم يجري في عروقه."ندى.. هدى أختي عملت دــ,,ـــــادثة كبيرة على الطريق السريع وهي راجعة من السفر، ومحتاجة نقل دم وعملية فورية، وإخواتي الباقيين تليفوناتهم مقفولة وما حدش جاري عليها."قبل ما يفكر، مسكت جاكيته واديتدله وقولتله: "انزل يا حازم.. دي أختك مهما كان. الدين والأصول بتقول كده، ربنا ما يوريناش مكروه في حد.
"بصلي بنظرة امتنان هزت قلبي، باث رأسي وقاللي: "ربنا يخليكي ليا يا بنت الأصول. . مش هتأخر، أول ما أطمن عليها هكلمك."نزل حازم يطير بالفرامل. وأنا قعدت في الشقة.. الهدوء مرعب. مرت ساعة.. ساعتين.. تلاتة. الساعة بقت 4 الفجر. تليفون حازم بقى يدي غير متاح. القلق بدأ يأكل قلبي. حاولت أتصل بوالدي، قلت أستشيره أو أخليه يكلم حازم، بس تلفون بابا كان صامت وما حدش بيرد.
فجأة، حسيت بخنقة في الشقة.. ض. ربات قلبي كانت سريعة جداً. قولت لنفسي: "أنا هروح عند بابا وماما أقعد معاهم الكام ساعة دول لحد ما حازم يرجع، البيت قريب بس خطوتين، ومش هعرف أقعد لوحدي والتفكير يق. تلني."جمعت شوية من حاجتي، لبست جهزت، وقفلت الشقة بالترباس والطفشة، ونزلت في ظلام الفجر والبرد بياكل في عظامي، لحد ما وصلت بيت أهلي دخلت بالراحة، وماما فرحت لما شافتني وهدتني، وقالتلي: "أخوكي هيطمنك، تلاقيه بس مع الدكاترة والشغلة صعبة.
"حاولت أنام في بيت أهلي.. بس مكنتش عارفة. الشوق والأمان اللي متعودة عليه مع حازم كان غايب. في نفس الوقت ده.. وفي ظلام الليل الدامس..قدام عمارة شقتنا الجديدة. نزلت عربية نقل صغيرة، ونزل منها تلات أفراد ملثمين، ومعاهم مفتاح ماستر ومعاطس حديدية!الأولاني كان إبراهيم.. أُخو حازم. والتانية كانت أخته الصغرى.. ومُعاهم واحد بلطجي بفكاك طوالع.
إبراهيم بص فوق للشقة وهو بيهمس بغل: "الواد حازم دلوقتي محبوس في المستشفى بعد ما عملناله الكمين ولخبطنا له دنيته، والشقة فاضية.. البت ندى زمانها نايمة جوه أو طفشت عند أصلها."طلعت المجموعة على السلالم في السكت.. خرموا الكوالين بحرفنة من غير صوت. فتحوا الباب ودخلوا الشقة.. الشقة اللي شقا عمري وعمر حازم فيها، الشقة اللي مكتوبة باسمي بدهبي.
#الكاتب__رومانى__مكرم بدأوا يفتحوا الدواليب، ويك. سروا الخزن، ويسر. قوا الدهب والعقود وفلوس الصفقة الجديدة اللي حازم كان ساحبها كاش ومحطوطة في المكتبة. . بيسرقوا شقة أخوهم بحقد وغل سنين!وفجأة.. والتلفزيون شغال على الصامت، وصوت الكراكيب مالي المكان، رن تليفون الشقة الأرضي.. وصوت خطوات كانت جاية من بره الشارع!وقف إبراهيم مكان مشدود زي الوتر لما التليفون الأرضي رن وصوته ض. رب في الشقة الفاضية، نغمة متقطعة ومستفزة في هدوء الفجر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.