روحت اقدم لابني في المدرسة انچي الخطيب

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ساعتين وأنا قاعدة على نار، لحد ما العسكري دخل ومعاه ورقة. رئيس المباحث خدها وبص فيها، وفجأة لقيت ملامحه اتقلبت تماماً.. بصلي بنظرة شفقة وعجز عمري ما هنساها.. نظرة رعبتني أكتر من نظرة الظابط في المدرسة.
قرب بالكرسي بتاعه وقال بصوت واطي: “يا مدام منى.. أنا عايزك تتماسكي.. الصدمة مش في الورق المزير وبس”.
مسكت في حرف المكتب وقولت برعب: “في إيه تاني يا فندم؟ قولي ماله طارق؟”

رئيس المباحث اتنهد وقال: “طارق اللي أنتِ عايشة معاه بقالك سبع سنين، ومخلفة منه.. اسمه الحقيقي مش طارق أصلاً.. اسمه ‘مسعد’، ومفيش حد في عيلته بالأسماء اللي قالها لك.. والست اللي جت معاه وقالت إنها أمه، دي واحدة مسجلة آداب ومأجرها بالفلوس عشان تعمل الدور ده”.
جسمي كله سقع، وحسيت إني مش قادرة أتنفس: “يعني إيه؟ يعني هو مين؟!”

الظابط كمل وجلدني بالحقيعة المرة: “مسعد ده مسجل خطر، هربان من حكم مؤبد في قض..ية قت..ل وسرقة بالإكراه من تسع سنين! هو انتحل شخصية ‘طارق’ ودور ورق عشان يختفي من عيون الحكومة.. وعشان يكمل الحبكة، اتجوزك بجواز صوري، وجاب واحد صاحبه لبس لبس مأذون وعملكم الحفلة دي في بيتكم.

. أنتِ بالنسبة له كنتِ مجرد الستار اللي بيستخبى وراه من حبل المشنقة.. بيت هادي، وزوجة من عيلة محترمة، وطفل يثبت بيه وجوده الجديد في المنطقة.. أنتِ عيشتي سبع سنين مع قاتل وهربان من العدالة!”.

الدموع نشفت في عيني.. حسيت إن روحي بتتسحب مني.. السبع سنين اللي فاتوا مروا قدام عيني في ثانية.. الراجل الحنين، الكريم، اللي كان بيخاف عليا من الهوا، طلع وحش بشري.. طلع قاتل.. ومستخدمني لافتة عشان يداري قرفه! وابني.. ابني ملوش اسم، ملوش أب، ملوش ورق.. أنا ضعت، وضيعت ابني معايا عشان غميت عيني باسم الحب.

رئيس المباحث قاطع صدمتي وقال: “دلوقتي يا مدام منى، أنتِ هتمضي على أقوالك وتعملي بلاغ ضده، وإحنا هنطلع قوة على الشقة نجيبه.. ولازم تدلينا على أي مكان ممكن يهىرب فيه”.هزيت راسي زي المجنونة وقولت: “هاتوه.. هلوتوه ارجوكم.. ده دمرني.. ده دب.

.حني ودب..ح ابني!”.وفعلاً، القوة طلعت.. وفضلت أنا وأدم في القسم مستنيين.. بس الغدر مكنش واقف لحد هنا.. بعد ساعة، التليفون رن على مكتب رئيس المباحث، رد، ولقيته وشه اتخىطف وبصلي وقال: “الشىقة فاضية يا فندم؟.. يعني إيه؟.. طب دوروا في المنطقة!”.

قفل السكة وبصلي وقال بخيبة أمل: “مسعد فص ملح وداب.. الجيران قالوا إنه جه جري من ساعة، لّم كل الفلوس والدهب اللي في الشىقة، وهرب.. تليفونه اتمسك في المدرسة وعرف إنك اتمسكتِ!”.
في اللحظة دي، انهرت تماماً ووقعت على الأرض وأنا بصرخ، وأدم بيعيط ويحضن فيا.. أنا بقيت في الشارع.. برقم قض,,ية، وابن ملوش وجود، وشرف متهان، ومستقبل ضاع بين إيدين مجىرم هىرب وسابني أشيل الليلة لوحدي.
………

لمىيت ابني في حضىني وخرجت من القسم وأنا مش شايفة قدامي، الخطوة بطول سنة، والناس اللي بتبصلي برأفة واليجري ورايا بنظرات شك. ركبت تاكسي وروحت على شىقة أبويا الله يرحمه.. الشىقة اللي اتقفل بابها من يوم ما خرجت منها عروسة، أو كنت فاكرة نفسي عروسة!

فتحت الباب وإيدي بترتعش، دخلت ورمىيت نفسي على الكرسي في الصالون.. نفس الصالون اللي قعد فيه “مسعد” مع بابا، نفس المكان اللي المأذون المزيف كان قاعد فيه وبيكتب شهادة وفاتي بإيده وهو بيضحك!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة