. البت عيونها اتملت دموع ړعب حقيقية، وبصت لأمها وهي بتستنجد بيها يا ماما شوفي حل، متخليهمش يمسكوني، أنا معملتش حاجة غلط، إنتي اللي قولتيل…. وهنا البنت قطعت كلامها فجأة وكتمت بوقها بإيدها، كأنها كانت هتكشف مصېبة أكبر، لكن أمها برقتلها بعينيها بطريقة مرعبة خلت البنت تتخرس تماماً. الجملة ديإنتي اللي قولتيل…نزلت عليا كأنها مية بتغلي.
يعني الموضوع مش بس بنت طايشة ولا طمعانة، ده مخطط مدبر، والأم اللي كانت قاعدة تحت في الصالون بتشرب الشاي ببرود وسلبية ومردتش حتى تطلع ورا بنتها، مكنتش ساكتة عشان مكسوفة ولا سلبية، دي كانت ساكتة عشان عارفة بنتها طالعة تعمل إيه ومستنياها تخلص وتجيلها بالغنيمة! البرود اللي حړق دمي تحت كان قناع خبيث عشان تشغلنا وتبعد الشبهات، واللقطة بتاعة محدش هيعمل الشاي غيري كانت مجرد تضييع وقت وتهيئة للجو عشان تطلب تطلع الشقة فوق!
أحمد تقدم خطوة ناحية البنت ومد إيده بكل برود وقوة هاتي الشنطة بالذوق، بدل ما أمد إيدي وآخدها بالعافية وساعتها مش هيهمني لا إنتي ولا أمك ولا أصول، عشان الأصول دي بتتعمل مع ولاد الأصول بس!. البنت، وهي بتترعش ومڼهارة تماماً، رمت الشنطة على الأرض قدامه. وطيت أنا وجبت الشنطة، فتحت السوستة الكبيرة وطلعت المحتويات قدام أمي وقدامهم كلهم.
وسط المكياج والموبايل والمناديل، كان فيه فولدر بلاستيك أزرق، جواه أصل عقد الأرض بتاعة البلد، وتوكيل قديم كان بابا عامله لأحمد لإدارة الشقق، وكمان كانت واخدة علبة قطيفة صغيرة فيها سلسلتين دهب بتوع أمي كان أحمد شايلهم عنده أمانة عشان شقة أمي تحت أبوابها خفيفة! أم البنت لما شافت الدهب والأوراق طالعين قدام عينينا، وشها بقى زي الكحل، لكن البجاحة اللي فيها كانت أغرب من الخيال، لقيتها بتعدل طرحتها وبتقول ببرود يقهر وإيه يعني؟
مش دي حاجته وحاجة بيته اللي هيتجوزوا فيه؟ هو مش هيتجوز بنتي؟ يبقى ماله هو مالها، وحقه هو حقها، وهي كانت خاېفة على الورق لا يضيع ولا أخته تاكله عليه في الورث، بنتي كانت بتأمن مستقبلها ومستقبل جوزها! ده أنتوا اللي قلبكم أسود وبتعملوا من الحبة قبة عشان شوية ورق وشوية قشور!
. أحمد ضحك، ضحكة مکسورة مليانة مرار وسخرية، مسك العقد والدهب وحطهم في جيبه، وبص للبنت اللي كانت لسه قاعدة على الأرض وعينيها مکسورة، وقالها بهدوء حاسم انتي طالق لو كنا كاتبين كتاب، وبما إننا لسه على البر، فدبلتك أهي، وكل مليم دفعته في جهاز ولا شبكة هاخده بالقانون، ومن اللحظة دي ملكيش خطيب ولا ليكي رجل في البيت ده.
أنا قلبي ارتاح للحظة إن أحمد فاق لنفسه وعِرف حقيقتهم قبل ما يقع الفاس في الراس وتدخل بيتنا وتبقى واحدة مننا، وقولت خلاص الموضوع خلص وهينزلوا يجروا ذيول الخيبة ويغوروا في داهية. لكن اللي مكنتش حاسبة حسابه هو الغل اللي ملى قلب أم البنت. الست دي بصت لأحمد بنظرة كلها كراهية وحقد، وراحت مقربة من بنتها وشداها من على الأرض بقوة وقالت قومي يا بت، قومي متعيطيش على الجربيع دول، بكرة يجيلك سيد سيده وسيد عيلته كلها!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.