طلعنا الشقة فوق، وكانت أمي قاعدة مستنيانا على أعصابها، أول ما شافت أحمد داخل سليم وراسه مرفوعة، حضنته وفضلت تبكي وتزغرد في نفس الوقت من الفرحة، وقعدت تدعي لربنا إنه فك كربنا وحمانا من الشړ ده. بصيت لأخويا وقولتله بابتسامة بعد كل التعب ده شوفت بقى يا أحمد؟ لما قولتلك اصبر أنا طالعة معاكم والبت ضړبت بوز، مكنتش بتدلع ولا زعلانة على الشاي، كانت مړعوپة من الحق اللي بيكشف الغلط!
. أحمد مسك إيدي وباس راسي قدام أمي وعمي وقال بصوت مليان امتنان وندم حقك عليا يا ندى، وحقك عليا يا أمي، لولا وقفتك دي ونباهتك من أول دقيقة لما رفضتي تسيبيهم لوحدهم، ولولا جريتك ورايا وجريتك على تسجيلات الكاميرات، كان زماني دلوقتي في قعر السچن ومتدبس في مصېبة عمري ما كنت هخرج منها. الأصول طلعت هي اللي بتحمي، والواحدة اللي بتقل من أهلها وبتقل من الأصول، مبتجيبش وراها غير الخړاب.
قعدنا كلنا حوالين السفرة، ودخلت المطبخ للمرة الأخيرة في اليوم ده، عملت شاي بجد، شاي بنعناع سخن، وطلعته لأمي وأخويا وعمي، وشربناه وإحنا حاسين براحة وسکينة مفيش بعدها راحة. القصة دي مكنتش مجرد خناقة بين خطيب وخطيبته، ولا كانت عزومة غدا باظت بسبب صينية بشاميل، دي كانت درس عمري ما هنساه، ودرس حبيت أختمه عشان كل أم وكل بنت وكل شاب يفهم اللي متدخلش بيتك بالأصول وباحترام أهلك وتقديرهم، متأمنلهاش حتى على شربة مية؛
لأن اللي تربيته ناقصة ومبيعرفش يعني إيه عيب وحرام، هيبيعك عند أول مفترق طرق، والستر من عند ربنا مبيجيش إلا للي نيته بيضا وقلبه عمران بالحق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.