وافقت اجهز جوزي احمد عمار

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

وبالنسبة للإجراءات المالية، استمرت الجهات المختصة في مراجعة المستندات، واتحددت الالتزامات والمسؤوليات وفقًا للنتائج اللي ظهرت، من غير ما أسمح لأي حد يضغط عليّا علشان أتنازل عن حقي لمجرد إننا كنا متجوزين. كريم خسر علاقتنا، واضطر يواجه تبعات قراراته، ويعيد ترتيب حياته وشغله. ما كنتش فرحانة بألمه. لكن ما كنتش مستعدة كمان أنقذه من نتائج أفعاله على حساب نفسي.

أما منى، فبعتت لي رسالة أخيرة بعد مرور سنة. كتبت فيها إنها بدأت علاجًا نفسيًا علشان تفهم أسباب قراراتها، وإنها بتحاول تصلح حياتها بعيدًا عن الكذب. تمنيت لها الخير، لكن ما رجعتش علاقتنا. مش كل نهاية لازم يكون فيها صلح. أحيانًا، النهاية الصحية هي إن كل واحد يكمل طريقه، ويتعلم من اللي حصل.

وفي يوم عيد ميلادي الأربعين، عملت حفلة صغيرة في البيت. دعيت أختي وبنت خالتي وصديقتين من الشغل. ليلى عملت لي كارت بإيديها، ورسمت بيتًا صغيرًا، وكتبت تحته ماما، أنا بحبك علشان إنتِ قوية. فضلت باصة للكارت، ودموعي نزلت. مش علشان افتكرت كريم. لكن علشان فهمت إن القوة مش معناها إني ما أعيطش، ولا إنني ما أتوجعش.

القوة كانت إني اتوجعت، ووقعت، وخفت، لكن ما سمحتش للخوف يقرر عني بقية حياتي. في الليلة دي، وقفت في البلكونة، وبصيت للشارع الهادي. افتكرت كل مرة كنت بقول فيها لنفسي إن الحفاظ على البيت أهم من أي حاجة. وفهمت إن البيت مش مجرد جدران، ولا عقد جواز، ولا صورة عائلية معلقة على الحيطة.

البيت الحقيقي هو المكان اللي تقدري تكوني فيه على طبيعتك، من غير ما تخافي من الكذب، أو الإهانة، أو إن أقرب الناس ليكي يستغلوا ثقتك. وأنا أخيرًا بقي عندي بيت بالشكل ده. النهاية المفاجأة اللي رجعت لي نفسي بعد سنة وشهرين، قابلت كريم صدفة في مكتب محاسبة كنت رايحة أخلص فيه أوراق تخص شغلي. كان واقف عند الاستقبال، ولما شافني، اتفاجئ. قرب مني وقال ندى، ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟

كنت مستعجلة، لكن وافقت. وقفنا بعيد عن الناس. قال أنا عارف إنك مش هترجعي لي، ومش هطلب منك ده. بس كنت محتاج أقول لك إني فهمت أخيرًا إيه اللي خسرته. ما رديتش. كمل كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما عملت. كنت فاكر إن العشرة هتخليكي تسامحي، وإنك هتخافي على البيت أكتر ما هتخافي على نفسك. بص للأرض. أنا كنت غلطان. سألته وإيه اللي خلاك تفهم دلوقتي؟

قال لما كل حاجة اتكشفت، اكتشفت إن الناس ممكن تسامحك في غلطة، لكن محدش يقدر يبني معاك حياة لو إنت مصمم تكذب عليه. خسړت ثقتك، وخسړت ثقة ناس تانية، واضطريت أواجه مشاكل كنت فاكر إني هقدر أهرب منها. سكت لحظة، وبعدين قال أنا آسف يا ندى. بصيت له. كان زمان اعتذاره ده ممكن يرجعني لورا سنين. لكن دلوقتي، أنا ما كنتش محتاجة منه أي حاجة. قلت أتمنى إنك تكون اتعلمت. علشان نفسك، وعلشان ليلى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة