لكن أهم حاجة حصلت إن أملاكي ما انتقلتش باسمه، وما بقيتش مضطرة أعيش في خوف من إنني أصحى يوم ألاقي حد بيتصرف في حقي من غير علمي. بالنسبة لمنى، علاقتها بحسام دخلت في أزمة كبيرة. حسام اختار ياخد مسافة، وبدأ يراجع علاقته بيها بعيدًا عن ضغط الاعتذارات والوعود. ما أعرفش إذا كانوا كملوا بعد كده ولا لأ. وما بقيتش محتاجة أعرف. لأن حياتها ما بقتش مسؤوليتي. أما أنا، فبدأت أرجع لشغلي.
في البداية، اشتغلت بشكل جزئي في مكتب محاسبة، وبعدها بدأت أقدم خدمات مراجعة حسابات للمشروعات الصغيرة. كنت بعرف أقرأ الأرقام، وأراجع العقود، وأكتشف التناقضات. لكن لسنين، كنت بستخدم المهارة دي في شغلي وبس. ما كنتش متخيلة إنني هحتاج أستخدمها يومًا علشان أحمي نفسي من أقرب شخص ليا. وبالتدريج، بدأت أحس إن عندي حياة مش مرتبطة بكريم. حياة أقدر أختار فيها، وأرفض، وأغلط، وأتعلم، من غير ما أخاف إن رفضي يتحول لعقاپ.
الجزء السادس عشر منى طلبت مني السماح بعد حوالي ست شهور، جالي اتصال من منى. كنت مترددة أرد. لكن في النهاية، قررت أسمعها. قالت بصوت ضعيف ندى، أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعي مني، بس محتاجة أقول لك حاجة. سكتت لحظة، وبعدين كملت أنا خسړت ثقتك، وخسړت جزء كبير من حياتي بسبب اللي عملته.
مش هقول لك إني كنت مضغوطة وكأن ده عذر. أنا اخترت أكذب، واخترت أشارك في حاجة كان المفروض أرفضها من أول لحظة. ما رديتش. قالت أنا كنت بغير منك. الجملة دي فاجأتني. بتغيري مني في إيه؟ قالت كنت بشوف علاقتك بحسام قبل ما الأمور بينا تتعقد، وكنت بشوفك مستقرة، وعندك بنت بتحبك، وعندك بيت وأمان. وأنا كنت حاسة إني بفشل في كل حاجة. لما كريم بدأ يكلمني، حسيت إنه فاهمني، وإنه بيشوفني بطريقة مختلفة.
تنهدت. وبدل ما أواجه مشاكلي، دخلت نفسي في مشاكل أكبر. وبدل ما أكون صاحبتك، بقيت جزء من الكذبة اللي أذتك. كانت كلماتها صادقة على قد ما أقدر أحكم. لكن الصدق المتأخر ما بيصلحش كل حاجة. قلت لها أنا مش هقدر أرجع علاقتنا زي الأول. قالت بسرعة أنا مش بطلب منك ده. كملت بس عايزاكي تعرفي إنني آسفة.
مش علشان خسرتك بس، لكن علشان أنا بقيت الشخص اللي كنت بكره نفسي لو شفته بيعمل اللي عملته. سكتُّ فترة طويلة. وبعدين قلت أتمنى إنك تتعلمي من اللي حصل. بس أنا مش مسؤولة عن إنك تسامحي نفسك، ومش ملزمة أكون موجودة في حياتك علشان أساعدك تعملي ده. قالت فاهمة. قفلت المكالمة.
ما حسيتش إني انتصرت عليها. ولا حسيت إني لازم أرجعها لحياتي علشان أثبت إني إنسانة كويسة. أنا بس حسيت إنني أخيرًا بقيت قادرة أقول لأ من غير ما أشرح نفسي ألف مرة. وده كان درسًا أهم من أي مواجهة حصلت في الليلة الأولى. الجزء السابع عشر الحقيقة الأخيرة كنت فاكرة إن كل الأسرار اتكشفت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.