وافقت اجهز جوزي احمد عمار

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

وده كان درسًا أهم من أي مواجهة حصلت في الليلة الأولى. الجزء السابع عشر الحقيقة الأخيرة كنت فاكرة إن كل الأسرار اتكشفت. لكن بعد فترة، الأستاذ شريف طلب يقابلني علشان يسلمني نسخة من تقرير استشاري اتعمل ضمن مراجعة المستندات. التقرير وضح إن التوقيع محل الڼزاع ما كانش توقيعي، وإن فيه اختلافات فنية تستدعي متابعة التحقيق لمعرفة مصدر الورقة والمسؤول عن تقديمها.

أما التحويلات، فجزء منها اتضح إنه كان مرتبطًا بمصروفات فعلية للشركة، وجزء تاني احتاج مستندات إضافية لتبرير سبب صرفه. وده كان مهمًا، لأنني ما كنتش عايزة أظلم حد لمجرد إنني اتأذيت منه. لكن التقرير كمان كشف إن فيه مراسلات بتوضح إن كريم كان عارف إنني ما وافقتش على استخدام أملاكي كضمان. المراسلات دي ما كانتش حكمًا نهائيًا، لكنها كانت دليلًا مهمًا في تحديد ما إذا كان فيه تعمد لتجاوز موافقتي.

سألت المحامي يعني إيه اللي هيحصل دلوقتي؟ قال الإجراءات هتكمل، والجهات المختصة هتحدد المسؤولية بناءً على الأدلة. إنتِ عملتِ اللي عليكِ اعترضتِ على المستند، وحافظتِ على أوراقك، وما تنازلتيش عن حقك. شكرته. وأنا خارجة من مكتبه، افتكرت الليلة اللي كريم اقترح فيها تبديل الأزواج. وقتها، كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل هي إنه يحب واحدة غيري. لكن الحقيقة كانت أوسع من كده.

الخېانة ما كانتش مجرد علاقة سرية. كانت إنسانًا بيستخدم ثقتي علشان يسهّل لنفسه حاجة أنا ما وافقتش عليها. وكانت صاحبة بتستغل معرفتها بيا علشان تبرر لنفسها قرارات غلط. وكانت فكرة غريبة اتقدمت في شكل تجربة، بينما كان فيه حسابات تانية بتتعمل في الخفاء. ولما افتكرت كل ده، اكتشفت إن المفاجأة الحقيقية ما كانتش الملف الأسود اللي اتحط على الترابيزة. المفاجأة الحقيقية كانت إني قدرت أقول كفاية. من غير ما أستنى حد ينقذني.

ومن غير ما أحتاج أفضح حد قدام الناس علشان أحس إني رجعت حقي. الجزء الثامن عشر بعد سنة كاملة عدت سنة على الليلة اللي دخل فيها الأستاذ شريف بيتي بالملف الأسود. سنة كاملة اتغيرت فيها حياتي أكتر مما كنت أتخيل. أنا وليلى بقينا عايشين في شقتي اللي ورثتها عن أبويا. في البداية، كانت بنتي بتسأل عن أبوها كتير.

كنت بحاول أجاوبها بهدوء، من غير ما أحملها مسؤولية مشاكل الكبار، ومن غير ما أزرع جواها كراهية تجاهه. كنت بقول لها إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت. ومهما كانت مشاكل الكبار، إنتِ تستاهلي الحب والأمان. وكريم كان بيتواصل معاها وفق الترتيبات اللي اتفقنا عليها، مع الحفاظ على استقرارها. أما أنا، فبدأت أحقق نجاحًا صغيرًا وراء نجاح صغير. رجعت أشتغل بدوام كامل، ووسعت شغلي في المحاسبة، وبدأت أتعامل مع عملاء جدد.

بقيت أخرج مع صديقاتي، وأتعلم حاجات جديدة، وأخطط لمستقبل ليلى من غير ما أبقى معتمدة على وعود حد. وبالنسبة للإجراءات المالية، استمرت الجهات المختصة في مراجعة المستندات، واتحددت الالتزامات والمسؤوليات وفقًا للنتائج اللي ظهرت، من غير ما أسمح لأي حد يضغط عليّا علشان أتنازل عن حقي لمجرد إننا كنا متجوزين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة