قعدت ساعة ونص كاملة بتكلم، بناقش، برسم على الوايت بورد، بحل مشاكل برمجية معقدة كان عندهم أزمة فيها في سيستم جديد شغالين عليه. حسيت بنفسي وبقيمتي اللي اتدفنت تحت أكوام الغسيل ومسح البلاط. عيونهم كانت بتلمع بانبهار من خبرتي وطريقة تفكيري السريعة. في آخر المقابلة، الراجل الكبير فيهم قام وقف ومد إيده يسلم عليا وقالي باشمهندسة ولاء، الحقيقة إحنا نادراً لما بنلاقي حد عنده الخبرة الأكاديمية والعملية دي ولسه محافظ على الشغف ده بعد انقطاع تلت سنين.
الأوفر هيتبعتلك على الإيميل خلال أربع وعشرين ساعة، ومستعدين نديكي الراتب اللي تطلبيه مع فليكسيبل ووركينج أورس عشان ظروفك. خرجت من الشركة وأنا حاسة إني طايرة. الشمس في المعادي كانت دافية، الهوا كان بيملى صدري لأول مرة من سنين. ركبت أوبر وروحت على البيت، وأنا مقررة إن دي بس أول خطوة في الحساب الطويل. أول ما وصلت العمارة، لقيت عربية حمايا راكنة تحت.
طلعت على السلم بهدوء، وأول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته، اتفاجئت بالمنظر اللي جوة... الست فوزية قاعدة على الكنبة بټعيط وتلطم، وحمايا الحاج منصور قاعد وشه في الأرض وساكت، وأحمد واقف قدامهم بهدوم البيت المتبهدلة وشعره منكوش ومنزلش شغله أصلاً، ويوسف نايم على الكنبة جنبه شنطة المدرسة مقفولة زي ما هي. أول ما شافوني دخلت، حماتي هبت واقفة وهي بتشاور عليا بصوت مبحوح أهي شرفت الهانم!
شرفت اللي بيتها بيضيع وعيلتها پتنهار عشان تجري ورا نزواتها وشغلها الفارغ! قفلت الباب ورايا بهدوء شديد، وعلقت شنطتي، وبصيت لحماتي ومنها لأحمد وقولت بابتسامة أبرد من التلج خير يا جماعة؟ مالكم متجمعين كدة زي ما يكون حد ماټ؟ ما البيت أهو زي الفل، ولا نسيتوا إن دي العيشة السهلة اللي مفيهاش أي تعب؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.