عايزني أمشي بالورقة والقلم؟ عينيا الاتنين، هندفع بالنص في كل حاجة، والخدمة هنا هتبقى بالدور وبالعدل. عاجبك على كدة أهلاً وسهلاً، مش عاجبك... ورقة طلاقي توصلي على بيت أبويا، وأنا مش خسرانة حاجة، أنتوا اللي هتخسروا الشغالة اللي كانت بتخدمكم ببلاش. وشه بهت، الشفايف اللي كانت بتضحك باستهزاء اتطبقت على بعضها، وعينيه بدأت تبص يمين وشمال كأنه بيراجع الحسابات لأول مرة في حياته ولقى نفسه مديون ومفلس.
هو كان مفكر إن تهديده بالطلاق أو الڠضب هيرجعني زاحفة على ركبي بستسمحه. مكنش يعرف إن الست لما بتشيل من قلبها بجد، مبيرجعش فيها نبض ناحية اللي كسرها أبداً. سيبته واقف مذهول ودخلت أوضة النوم، غيرت هدومي ونمت. السبت الصبح، الساعة تمانية، لبست طقم فورمال شيك جداً كنت شايلاه في الدولاب من أيام ما كنت بشتغل في شركتي القديمة، كعب عالي، مكياج هادي، وطرحة مظبوطة بالشعرة.
رشيت البرفان بتاعي اللي مكنتش حطيته من سنين، وبصيت في المراية؛ شوفت ولاء المهندسة الشاطرة الطموحة اللي عندها كبرياء، مش ولاء المطفية اللي ريحتها بصل ومسحوق غسيل. خرجت من الأوضة، كان أحمد صاحي، قاعد على السفرة بيحاول يعمل كوباية شاي ويوسف بيعيط جنبه مش عايز يلبس يونيفورم المدرسة لوحده ورابط الشوز بتاعه متلعبك ماما! تعالي البسيلي الجزمة بسرعة الباص هيعدي ويسيبني!
يوسف صړخ وهو بيبصلي بأمر، زي ما أبوه علمه. وقفت قدامه، ونزلت لمستواه، وبصيت في عينيه بجدية مفيهاش أي قسۏة بس فيها حزم عمري ما عاملته بيه يوسف، مش إنت قولتلي أول إمبارح إنك مش طايقني وإن أمهات صحابك أحسن مني؟ خلاص يا حبيبي، أمهات صحابك بيعلموهم يربطوا كوتشياتهم لوحدهم. وبابا موجود أهو، يربطهولك، أو إنت تتعلم تعتمد على نفسك.
أنا مش هعملك حاجة طالما إنت مش مقدرني. الولد برق وبدأ يعيط بجد، مش عياط زن، عياط صدمة. حس بالفرق، حس إن الأرض الصلبة اللي كان دايماً دايس عليها وبترميه في حضنها لما يقع، فجأة بعدت عنه عشان هو ركلها برجليه. أحمد وقف وبصلي بنظرة كلها رجاء مستخبي ورا ڠضب مكبوت ولاء، بالله عليكي تعالي وصلي الواد بس لحد الباص، أنا ورايا ميتنج مهم في الشغل كمان ساعة ومش هلحق حتى أستحمى، والمية السخنة قاطعة ومش عارف السخان ماله!
السخان محتاج يتغيرله حجر الإشعال، بتجيبه من عند الكهربائي اللي على أول الشارع يا بشمهندس، حاجة بسيطة خالص مش محتاجة مهندس يعني، وأنا ورايا ميعاد في المعادي ومش هينفع أتأخر ثانية واحدة. نزلت وسبت ورايا أصوات الخبط والرزع وصړيخ يوسف وتليفون أحمد اللي كان عمال يرن من مديره في الشغل.
كل خطوة كنت بنزلها على السلم كانت بتديني إحساس إني برمي جبل من على كتافي، جبل كنت شايلاه بمزاجي وبحبي، ولما نكروه، سبته يقع فوق دماغهم هما. وصلت المعادي، دخلت مبنى الشركة الزجاجي الفخم. ريحة المكان، التكييف، صوت الكيبوردات، الناس اللي ماشية بابتسامة وثقة في النفس... كل ده رجعني للحياة. قعدت في الريسبشن وأنا حاطة رجل على رجل، ومروة أول ما شافتني جات جرت عليا وحضنتني ولاء!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.