إيدي كانت بترتعش ترعاشة خفيفة، بس الرعشة دي مكانتش خوف، كانت أدرينالين الحرية، طعم إنك تقول لأ في وش الناس اللي مصوا دمك سنين. رجعت البيت حوالي الساعة تسعة بالليل. المنظر كان فيلم كوميدي أسود. الصالة كأنها خارجة من إعصار؛ مخدات الكنب مرمية على الأرض، كراتين بيتزا من محل تعبان في الشارع مرمية على السفرة وعليها دبان، يوسف نايم بهدومه وبشوزه على الكنبة ووشه ملطخ بصوص طماطم.
والمطبخ... المطبخ ده كان عايز عملية إزالة ألغام؛ حوض مليان مواعين لحد السقف، البوتاجاز محروق ومسود من اللبن اللي فار والزيت، والژبالة طافحة ومطلعة ريحة. أحمد كان قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه، أول ما سمع صوت المفتاح في الباب، رفع وشه اللي كان باين عليه الإرهاق كأنه شغال في منجم فحم مش قاعد في الشقة إنتي كنتي فين لحد دلوقتي؟
مبسوطة كدة باللي عملتيه؟ يوسف كان ھيموت من العياط ومش راضي ياكل البيتزا وعايز شوربة خضار، وأنا معرفش مكان الدوا بتاع الحساسية بتاعه وشه مورم من طرطشة الزيت، وقالب الشقة كلها مش لاقي التيشرت بتاعه بتاع التمارين! دخلت، قلعت جزمتي بهدوء، وحطيت شنطتي على الكومودينو دوا الحساسية في الضلفة اليمين فوق في المطبخ، مكانه اللي محطوط فيه بقاله تلت سنين وماتغيرش.
والتيشرت في الغسالة عشان مكنتش غسلت، وكنت تقدر تدوس على الزرار وتشغلها. والشوربة كان ممكن تعملهاله في ربع ساعة مش كيميا هي يعني، ولا هو مجهود البيت طلع متعب فجأة؟ وقف وقرب مني، وعينيه بتبخ شرار ولاء، كفاية استهبال بقى! اللعبة دي لو مش هتوقفيها دلوقتي، هيبقى لينا تصرف تاني. أنا ساكت عشان مش عايز أخرب بيتي، لكن اللي بتعمليه ده قلة أصل وتخلّي عن واجباتك كأم وزوجة!
بصيتله بكل برود الدنيا، وقربت منه خطوة واحدة البيت اتخرب من اللحظة اللي ابنك قالي فيها يا ريتك مش أمي وإنت ضحكت وشمتت فيا يا أحمد. البيت اتخرب من يوم ما حماتي قالتلي الملاليم اللي بتجيبيها متسواش وتعبك ملوش تمن. أنا من الليلة دي مش ملزمة بغير نفسي وبس. بكره عندي إنترفيو الصبح، وهنزل، ويوسف ده ابنك زي ما هو ابني، ومسؤوليتك زي ما هو مسؤوليتي.
قميصك مش هكويه، أكلك مش هطبخه، وهدومك مش هغسلها. عايزني أمشي بالورقة والقلم؟ عينيا الاتنين، هندفع بالنص في كل حاجة، والخدمة هنا هتبقى بالدور وبالعدل. عاجبك على كدة أهلاً وسهلاً، مش عاجبك... ورقة طلاقي توصلي على بيت أبويا، وأنا مش خسرانة حاجة، أنتوا اللي هتخسروا الشغالة اللي كانت بتخدمكم ببلاش.
وشه بهت، الشفايف اللي كانت بتضحك باستهزاء اتطبقت على بعضها، وعينيه بدأت تبص يمين وشمال كأنه بيراجع الحسابات لأول مرة في حياته ولقى نفسه مديون ومفلس. هو كان مفكر إن تهديده بالطلاق أو الڠضب هيرجعني زاحفة على ركبي بستسمحه. مكنش يعرف إن الست لما بتشيل من قلبها بجد، مبيرجعش فيها نبض ناحية اللي كسرها أبداً. سيبته واقف مذهول ودخلت أوضة النوم، غيرت هدومي ونمت.
السبت الصبح، الساعة تمانية، لبست طقم فورمال شيك جداً كنت شايلاه في الدولاب من أيام ما كنت بشتغل في شركتي القديمة، كعب عالي، مكياج هادي، وطرحة مظبوطة بالشعرة. رشيت البرفان بتاعي اللي مكنتش حطيته من سنين، وبصيت في المراية؛ شوفت ولاء المهندسة الشاطرة الطموحة اللي عندها كبرياء، مش ولاء المطفية اللي ريحتها بصل ومسحوق غسيل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.