جه وقف على باب البلكونة، صوته كان لسه فيه نوم بس معجون بغيظ إيه ده يا ولاء؟ الساعة عشرة! فين الفطار؟ وفين القميص الكحلي بتاعي؟ المفروض نازل صلاة الجمعة مع أبويا ورايحين نتغدى هناك كلنا! بصيتله من فوق النضارة الشمسية اللي كنت لابساها وقولت بنبرة هادية جداً صباح الخير يا أحمد. الفطار جوة عندك في التلاجة، فيه جبنة وفيه بيض لو حابب تقلي لنفسك.
والقميص الكحلي في سبت الغسيل من أول إمبارح، قولتلك تلت مرات وديه الدراي كلين عشان البقعة اللي عليه، وأنت قولتلي سيبي كل حاجة متوجعيش دماغي. وشه احمر، وعروق رقبته نفرت نعم؟! يعني إيه في سبت الغسيل؟ وإيه جو البرود ده؟ إنتي فاكرة نفسك بتلوي دراعي؟ إنتي اټجننتي رسمي ولا إيه حكايتك؟! في الوقت ده يوسف خرج من أوضته وهو بيعيط ويدعك في عينيه بابا.
.. أنا جعان أوي، ومفيش كرتون شغال في التلفزيون والنت فاصل. أحمد بص للواد، وبصلي، وكان مستني إني في ثانية هتنطر من على الكرسي وأجري على المطبخ عشان خاطر الواد اللي جعان اللي هي نقطة ضعفي الدايمة. مكنش فاهم إن كسر الخاطر والۏجع بيموتوا حتى الضعف ده وبيحولوه لحجر. فضلت قاعدة. شربت آخر بؤ من النسكافيه، وقومت من غير ما أرد ولا بنص كلمة.
دخلت أوضتي، لبست بنطلون جينز وبلوزة بيضا خفيفة، وفتحت الدولاب طلعت لاب توبي وحطيته في الشنطة، وخدت مفاتيحي ومحفظتي. خرجت على الصالة، لقيت أحمد واقف في نص المطبخ، مطلع طاسة البيض وحاططها على الڼار ومولع عليها على الآخر، والزيت بيطرطش في كل حتة ومحروق، وهو عمال يتنطط ومش لاقي المعلقة السيليكون، ويوسف قاعد على الأرض بيعيط عشان بطنه ۏجعاه من ساندوتش الجبنة بتاع بالليل.
أحمد بصلي مذهول وأنا بفتح باب الشقة ولابسة الكوتشي إنتي رايحة فين على الصبح كدة وسايبة البيت يضرب يقلب؟! رايحة كافيه هادي في المعادي أراجع شوية كودنج وتكنيكال دوكيومنتس عشان عندي بكرة إنترفيو مهم في شركة مالتي ناشونال. يومكم سعيد، المفاتيح أهي، ومتنساش تطفي على الزيت اللي پيتحرق ده عشان الشقة متولعش. ولاء! ارجعي هنا! متخطيش خطوة برا الباب ده وإلا.
.. ملحقتش أسمع هو وإلا إيه، عشان كنت شديت الباب ورايا ونزلت على السلم بسرعة وخفة محستش بيهم من سنين طويلة. اليوم ده قضيته كله في كافيه هادي، بعيد عن الدوشة وعن الرغي وعن نظرات الاتهام. قعدت ست ساعات متواصلة براجع كل التحديثات اللي حصلت في مجالي، كل التقنيات الجديدة اللي اتطورت في التلت سنين اللي قعدتهم في البيت، ولقيت إن مخي لسه شغال، الكود لسه بيجري في دمي زي المية، والسنوات اللي ضاعت مكنتش غباء مني، كانت بس تضحية لشخص مكنش يستاهل حتى ربعها.
تليفوني فضل يرن طول اليوم. أول تلت مكالمات من أحمد ماردتش عليهم. الرابعة كانت من حماتي، الست فوزية. رديت وأنا حاطة رجل على رجل وبشرب عصير ليمون بنعناع. ألو! إيه يا هانم؟ إنتي فين وسايبة جوزك وابنك مرميين من غير غدا يوم الجمعة؟ أحمد جه صلى مع أبوه والواد دبلان ووشه أصفر وبيقولي ماما مأكلتناش وخرجت وسابتنا!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.