تـمن الراحـة ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ضحك بصوت عالي ونفض إيده في الهوا أبدأ منين؟ يا ستي خضيتيني! محسساني إنك بتديري مفاعل نووي مش شوية مكرونة بتسلقيها وغسالتين بتدوسي على زرارهم! اطلعي بس يا ولاء بلاش مسكنة، الواد برا مقموع وبطنه بتصوصو، كفاية جنان بقى وخلي الليلة تعدي على خير. فضلت باصة في عينيه ومردتش ولا برمش. السكوت بتاعي كان فيه حاجة جديدة عليه، حاجة مش متعود عليها.

هو متعود مني على العياط، على المناهدة، على إني أقوله حرام عليك ارحمني فيحس إنه انتصر ويسيبني ألف حوالين نفسي. لما لقاني ساكتة ومبتسمة ابتسامة باردة مفيهاش أي انفعال، برطم بكلام مش مفهوم ورزع الباب وراه وخرج. سمعت خطواته في الصالة، وبعدها صوت التلاجة وهي بتتفتح وبتتقفل پعنف، وصوت علب الجبنة وهي بتترزع على الرخام تعالى يا يوسف كل حتة جبنة رومي في رغيف فينو ونام، مش ميتين من الجوع يعني، بلا هم.

قعدت على طرف السرير. لأول مرة ضربات قلبي كانت هادية بشكل يرعب. مسكت الموبايل، لقيت رنة مسدج من مروة. فتحت الشات لقيتها كاتبة ولاء! مش معقول! أنا كنت لسه هكلم ال HR أقولهم يقفلوا السي في بتاعك، كويس إنك بعتي. البوزيشن لسه موجود، والانترفيو مع ال Technical Director بعد بكرة يوم السبت الساعة حداشر الصبح في مقر الشركة في المعادي، هتعرفي تيجي ولا أقولهم أونلاين؟

صوابعي كتبت بسرعة وثبات غريب هاجي المعادي بنفسي يا مروة، وشكراً ليكي جداً. قفلت الموبايل، ونمت. لأول مرة من تلت سنين، حطيت راسي على المخدة ونمت نوم عميق متصل، مكنتش قلقانة يوسف غسل سنانه ولا لأ، ولا شايلة هم قميص أحمد المكوي، ولا بفكر هطلع فراخ تفك من الفريزر للساعة اتنين الضهر ولا هعمل إيه.

كان جوايا قناعة واحدة السفينة دي هتقف، واللي متخيل إنها ماشية بالبركة وبالهوا، يتفضل يمسك الدفة. صحيت تاني يوم الجمعة الساعة تسعة الصبح. في العادي، يوم الجمعة ده كان بيبقى أصعب أيام أسبوعي؛ بصحى سبعة، أروق، وأعمل فطار عائلي معتبر فيه فول وفلافل وبيض وبطاطس، وأشغل الغسالة على دورتين أبيض، وأجهز أكل يومين قدام، عشان الأسبوع يعدي خفيف على سيادته.

النهاردة؟ قومت بالراحة، دخلت الحمام، غسلت وشي، وسرحت شعري، وعملت لنفسي مج نسكافيه بلاك ومعاه بسكوتين، ودخلت البلكونة شربته في الشمس وأنا بتفرج على الشارع. حوالي الساعة عشرة، باب أوضة النوم اتفتح، وخرج أحمد وهو بيفرك في عينيه وشعره منكوش. بص في الصالة لقاها زي ما هي؛ أطباق العشا بتاع بالليل بقشر اللب بتاع الماتش لسه على الترابيزة، ريحة البيت مفيهاش ريحة طشة ولا خبيز ولا فطار.

بص ناحية المطبخ ملقاش صوت الحلل، وبعدين لف وشه وشافني قاعدة في البلكونة حاطة رجل على رجل وماسكة مجي. جه وقف على باب البلكونة، صوته كان لسه فيه نوم بس معجون بغيظ إيه ده يا ولاء؟ الساعة عشرة! فين الفطار؟ وفين القميص الكحلي بتاعي؟ المفروض نازل صلاة الجمعة مع أبويا ورايحين نتغدى هناك كلنا! بصيتله من فوق النضارة الشمسية اللي كنت لابساها وقولت بنبرة هادية جداً صباح الخير يا أحمد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
944مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة