كما أخبرتنا أنها لم ترغب في إفساد علاقتنا بكينيث أو تحويل حياتنا إلى معركة بين الكبار. لكنها لم تكن تعرف أن بياتريس قد أخفت عنا رسائلها، وأنها كانت تمنع وصول المعلومات إلينا. سألها سايمون: «هل كنتِ تعرفين أن كينيث أحبنا بهذه الطريقة؟». ابتسمت وسط دموعها. «كان يحبكما فعلًا. وكان يتحدث عنكما دائمًا بفخر.
لقد أراد لكما مستقبلًا أفضل، ولهذا ترك المال الذي خصصه لكما». عندها فهمت لماذا كان كينيث مختلفًا عن بياتريس. لقد كان يحبنا لأننا كنا نحن، لا لأننا كنا مدينين له بشيء. ### الحساب الذي لم يعد من الممكن تجاهله خلال الأشهر التالية، استعنا بمحامٍ مستقل لمراجعة مستندات التبنّي وتركة كينيث والحسابات المالية.
كشفت المراجعة عن تحويلات من الأموال المخصصة لنا إلى حسابات كانت بياتريس تتحكم فيها، كما أظهرت أن بعض المراسلات التي أرسلتها إيلين لم تصل إلينا. لم نقبل وعودًا غامضة، ولم نسمح للعاطفة بأن تحل محل الحقائق. تركنا للمحامي مهمة تحديد ما حدث قانونيًا، والمبالغ التي يمكن المطالبة بها، وما إذا كانت هناك مسؤولية قانونية عن تلك التصرفات. حاولت بياتريس الاتصال بنا مرارًا. في البداية، كانت تبكي وتطلب منا ألا ندمّر حياتها.
ثم بدأت تقول إننا ناكران للجميل، وإنها هي التي ربّتنا، وإن كل ما فعلته كان بسبب خوفها من فقداننا. لكن شيئًا واحدًا لم يتغير في داخلنا. كنا ممتنين لكينيث لأنه منحنا الحب، وكنا قادرين على الاعتراف بأن بياتريس وفرت لنا منزلًا عندما كنا طفلين. لكن ذلك لم يكن يمحو الأكاذيب، ولم يكن يمنحها الحق في حرماننا من أمنا أو التصرف في أموالنا دون وجه حق.
وبعد مراجعة المستندات والتوصل إلى تسوية قانونية، استعدنا الجزء الذي ثبت أنه مستحق لنا من الأموال، وفقًا لما اتُّفق عليه في التسوية. لم يكن المال هو ما أعاد إلينا سنوات طفولتنا، ولم يكن قادرًا على محو كل الألم. لكنه أعاد إلينا حقًا كان ينبغي ألا يُسلب منا أصلًا. ### الحقيقة الأخيرة بعد عام تقريبًا، اجتمعنا أنا وسايمون وإيلين في منزلها للاحتفال بعيد ميلادي.
كانت المرة الأولى التي أطفئ فيها شموع عيد ميلادي مع أمي البيولوجية. أعدّت لنا كعكة بسيطة، ووضعت على الطاولة صورًا قديمة احتفظت بها طوال السنوات الماضية. كانت هناك صور لنا ونحن طفلان صغيران، وصور أخرى لوالدينا قبل ولادتنا، ورسائل لم تصل إلينا أبدًا. وفي نهاية الأمسية، أخرجت إيلين ظرفًا صغيرًا.
قالت: «هناك شيء آخر أريدكما أن تعرفاه عن كينيث». فتح سايمون الظرف، وأخرج منه رسالة قصيرة بخط كينيث. كان قد كتبها قبل وفـ,ـاته، وذكر فيها أنه يريدنا أن نكبر ونحن نعرف أننا محبوبان، وأن مستقبلنا يجب ألا يتحول إلى وسيلة للضغط علينا أو التحكم في حياتنا. ثم قرأ سايمون آخر سطر بصوت مرتجف: «قد لا أكون والدكما بالدم، لكنني كنت والدكما بكل ما أملك من حب.
أتمنى أن تتذكرا ذلك عندما تكبران». انهمرت دموعي. فهمت أخيرًا أن كينيث لم يكن مجرد رجل طيب ظهر في طفولتنا ثم اختفى. لقد كان أبًا حقيقيًا في كل ما يهم. أما بياتريس، فلم نعد نسمح لها بتحديد قيمتنا أو تقرير من يستحق أن يكون جزءًا من حياتنا. أبقينا التواصل معها محدودًا، ولم نعد نثق بوعودها دون أفعال تثبت صدقها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.