عشرون عامًا من الأسئلة، وعشرون عامًا من الشعور بأننا غير مرغوب فينا، اختُصرت في رسالة واحدة. التفتُّ إلى بياتريس. «لماذا؟». هذه المرة، لم تحاول الإنكار. قالت بصوت خافت: «لأنني كنت أخشى أن أخسركما». حدقت فيها غير مصدق. فأكملت وهي تمسح دموعها: «كنت أنا وكينيث نحاول الإنجاب لسنوات، ولم نتمكن من ذلك. وعندما عرفنا بأمر تبنّيكما، اعتقدت أنكما ستكونان عائلتنا أخيرًا.
لكن بعد فترة، بدأت أمكما البيولوجية تحاول التواصل معكما. كنت أخشى أن تعود وتأخذكما مني». رد سايمون بغضب: «فقررتِ أن تجعلي أمنا تبدو وكأنها تخلّت عنا؟». هزّت رأسها، والدموع تنهمر على وجهها. «في البداية، قلت لنفسي إنني أحتاج إلى مزيد من الوقت. ثم أصبحت الكذبة أسهل من الاعتراف بالحقيقة. وبعد وفـ,ـاة كينيث، شعرت بأنني سأفقدكما بالتأكيد إذا عرفتما كل شيء». قلت لها: «لكننا لم نكن نحتاج إلى أن تكوني أمنا البيولوجية حتى نحبك.
كنا نحتاج فقط إلى أن تعاملينا كأبنائك». لم تجب. ثم أخرج سايمون ورقة أخرى من الظرف ووضعها أمامنا. كانت نسخة من مستند قانوني يتعلق بتركة كينيث. قال: «وهناك شيء آخر. إيلين أخبرتني أن كينيث ترك لنا صندوقين ائتمانيين، واحدًا لكل منا، وأن بياتريس تولّت إدارتهما عندما كنا قاصرين». نظرت إلى بياتريس. «هل هذا صحيح؟». أغمضت عينيها. ثم قالت بصوت بالكاد يُسمع: «نعم».
أوضح سايمون أن المستندات التي أرسلتها إيلين إليه تشير إلى أن جزءًا من أموال كينيث كان مخصصًا لمستقبلنا، وأن هناك تحويلات مالية تحتاج إلى مراجعة قانونية دقيقة. لم يكن في وسعنا معرفة المبلغ الذي بقي أو ما الذي حدث لكل الأموال بمجرد النظر إلى الأوراق، لكننا امتلكنا أخيرًا ما يكفي لطلب كشف الحسابات والتحقيق في الأمر.
رفعت بياتريس رأسها وقالت: «لم أكن أنوي حرمانكما من كل شيء. لقد استخدمت جزءًا من المال في نفقات المنزل، وكنت أعتقد أنني أستحق شيئًا مقابل كل ما فعلته». أجابها سايمون بحزم: «رعايتنا لم تكن تمنحك الحق في أخذ أموالنا أو إخفاء هويتنا عن أمنا». ولأول مرة، لم تستطع بياتريس أن تجد حجة تبرر بها ما فعلته. ### اللقاء الذي انتظرناه عشرين عامًا في صباح اليوم التالي، التقينا بإيلين في مقهى صغير بعيد عن منزل بياتريس.
وصلت قبلنا، وجلست قرب النافذة، تمسك بكوب قهوة لم تشرب منه شيئًا. عندما دخلنا، وقفت على الفور. كانت عيناها تنتقلان بين وجهيّ، وكأنها تحاول حفظ ملامحنا خوفًا من أن تختفي هذه اللحظة. همست: «ماسون… سايمون…». لم أعرف ماذا أقول. كانت هناك امرأة غريبة أمامي، لكنها كانت أيضًا الشخص الذي بحثت عنه دون أن أعرف أنني أبحث عنه.
اقتربت منا ببطء، ثم توقفت. «هل يمكنني أن أعانقكما؟». لم أنتظر حتى تكمل السؤال. احتضنتها. وبمجرد أن شعرت بذراعيها حولي، انهارت كل المشاعر التي حاولت كبتها منذ طفولتي. بكيت كما لم أبكِ من قبل. كان سايمون يقف بجانبنا، ثم انضم إلينا، والتفّت أذرعنا الثلاثة حول بعضنا بعضًا. لم تقل إيلين إنها تستحق المغفرة، ولم تطلب منا أن ننسى السنوات التي ضاعت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.