سلفتي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

محمود رجع لورا، وخبّى الموبايل في جيبه. دي رسالة شغل، وملكيش دعوة بيها. ابتسمت، لكن المرة دي ما كانش في ابتسامتي أي ذرة طيبة. تمام يا محمود. بما إن الرسالة مالهاش دعوة بيا، يبقى أكيد مش هتضايق لما أتصل بالبنك وأسأل عن حساب الشقة، صح؟ وش أحمد اتخطف لونه. وفجأة، قال بصوت مرتعش مريم، أوعي تعملي كده! وقتها، عرفت إن اللي كنت بشك فيه أقل بكتير من الحقيقة.

لأن أحمد، اللي طول ست شهور كان بيطلب مني أستحمل أخته عشان خاطر العيلة، كان خاېف من مكالمة واحدة أكتر من خوفه من خسارة مراته! لكن قبل ما أقدر أعمل أي حاجة، حماتي قامت، وقفلت باب الشقة بالمفتاح، وبصتلي وقالت اقعدي يا مريم، لأن فيه حقيقة لو عرفتيها، جوازك من أحمد مش هيكمل ليلة واحدة!

يتبع… وقفت مكاني، وحسيت إن المصېبة أكبر من كل اللي اكتشفته. سألته بصوت مرتعش ورقة إيه؟ أنا ما مضيتش على أي عقد! سكت المحامي لحظة، وبعدها قال وده بالظبط اللي مخليني بكلمك. لأن فيه توقيع باسمك على تنازل عن حقك في الشقة، والتوقيع ده محتاج يتراجع فورًا. يتبع…رفضت المكالمة. بعت رسالة مريم، أرجوكي ردي عليا. أنا غلطت، بس والله ما كنت ناوي أضيعك. قريت الرسالة، وقفلت الموبايل.

بعد دقائق، وصلتني رسالة تانية من نادية إنتِ كده بتخربي بيت أخويا عشان شوية فلوس! إحنا في الآخر عيلة، والمفروض تقفي جنبنا وقت الشدة. ضحكت بمرارة. شوية فلوس؟! بالنسبة لهم، كانت الفلوس اللي تعبت فيها سنين مجرد شوية فلوس، لكن بالنسبة لي كانت أماني وأمان مستقبلي. كتبت لها ردًا، ومسحته قبل ما أبع الجزء الرابع التوقيع اللي قلب حياة مريم فضلت واقفة على السلم، ماسكة الموبايل بإيد بتترعش، ومش قادرة أستوعب اللي المحامي قاله.

تنازل عن حقي؟! حق إيه اللي أنا تنازلت عنه؟ أنا أصلًا ما مضيتش على أي ورقة تخص الشقة! المحامي رد بهدوء أنا فاهم إنك مصډومة يا مدام مريم، وعشان كده بطلب منك تيجي مكتبي ومعاكي بطاقتك وأي مستندات تخص الشقة. مش هقدر أحكم على حاجة قبل ما أشوف أصل الأوراق وأراجع التوقيع. قفلت المكالمة، ونزلت الشارع وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

ست شهور وأنا فاكرة إن مشكلتي مجرد سلفة مستغلة، وحماتي بتتدخل في حياتي، وجوز مش عارف يقول لأ لأهله. لكن الحقيقة كانت أفظع من كده بكتير. ركبت تاكسي، وطلبت من السواق يوصلني لعنوان المحامي. طول الطريق، كنت بفتكر كل مرة أحمد طلب مني أحط فلوس في حسابنا المشترك، وكل مرة قال لي فيها إن الشقة قربت تبقى ملكنا. كنت بشتغل في مكتب الحسابات من الصبح، وأرجع أطبخ وأنضف، وأوفر في مصاريفي عشان حلمنا يتحقق.

حتى هدومي كنت بأجل شراءها، وأقول لنفسي معلش، لما نجيب الشقة هعوض نفسي. وهو كان بيخطط لكل ده من ورايا! وصلت مكتب المحامي، واستقبلني راجل في أواخر الخمسينات، وطلب مني أقعد. فتح ملف قدامه، وطلع منه صورة عقد، وبعدها ورقة منفصلة. دي صورة من المستندات اللي وصلتني، ودي الورقة اللي عليها التوقيع. بصيت للورقة، وأول ما عيني وقعت على اسمي، حسيت ببرودة في جسمي كله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة