سلفتي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

قومي اغسلي إيدك وتعالي معايا! لكن البنت سحبت إيدها وقالت لأ يا ماما، أنا لسه ما قلتش لطنط على الفلوس اللي إنتِ بتاخديها من شنطةعمو أحمد! المرادي، أحمد نفسه قام من مكانه پعنــ,,ـــــف. هنا! ادخلي أوضتك حالًا! البنت اتخضت من صوته، وبدأت ټعيط. أنا وقفت قدامه وقلت پغضب إنت بتزعق لطفلة ليه؟

هي عملت إيه غير إنها بتتكلم؟! محمود قرب من أحمد وقال له بصوت واطي، لكنه كان مسموع أنا قلتلك من الأول إن البنت لسانها طويل، وكان لازم تفهمها إنها ما تتكلمش في الموضوع ده! بصيت لمحمود پصدمة. يعني فيه موضوع فعلًا، وهم كلهم عارفينه! حطيت إيدي على السفرة وقلت بحزم محدش هيمشي من هنا قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل في بيتي!

حماتي، اللي كانت ساكتة طول الوقت، تدخلت أخيرًا وقالت إنتِ مالك يا مريم؟ دي مشاكل عائلية، ومش كل حاجة لازم تعرفيها! ضحكت بمرارة وقلت مشاكل عائلية؟! لما الفلوس بتتاخد من شنطة جوزي، والناس بتيجي تاكل عندي كل يوم، يبقى من حقي أعرف ولا لأ؟ أحمد بصلي بحدة وقال مفيش فلوس اتاخدت من شنطتي، والبنت فهمت غلط.

لكن هنا، وسط دموعها، قالت جملة خلت الكل يسكت من جديد لأ يا عمو أحمد، أنا شوفت ماما وهي بتحط الفلوس في شنطتها، وقالتلي ما أقولش لحد، عشان لو طنط مريم عرفت، بابا هيزعل ومش هيجيبلي اللعبة اللي وعدني بيها! محمود غمض عينيه، وحط إيده على وشه. أما نادية، فبصت لبنتها بنظرة ڠضب، وبعدها بصت لأخو جوزها وقالت إنت وعدتني إن الموضوع ده مش هيطلع بره البيت!

في اللحظة دي، فهمت إنهم مش بس كانوا بيستغلوني في الأكل والشرب. كان فيه سر تاني، سر له علاقة بفلوس أحمد، والظاهر إنه مستمر من فترة طويلة. بصيت لجوزي وسألته أحمد، إيه الفلوس اللي هنا بتتكلم عنها؟ اتنهد، وقعد على الكرسي، وبعد صمت طويل قال مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة… قاطعته فورًا يبقى فهمني. دلوقتي! بص لمحمود، وبعدها لنادية، وكأنه مستني واحد منهم ينقذه من الموقف.

لكن محدش اتكلم. وفجأة، موبايل محمود رن. طلع الموبايل من جيبه، وأول ما شاف اسم المتصل، اتوتر جدًا، ورفض المكالمة بسرعة. بس قبل ما يقفل الشاشة، لمحت رسالة ظهرت قدامي، وكان مكتوب فيها التحويل الأخير وصل. خلي مريم ما تعرفش أي حاجة عن الشقة. الشقة؟! أنا وأحمد كنا بنحوش من سنين عشان نشتري شقة تمليك، وكل جنيه بنوفره كان بيتحط في حساب مخصوص، وما كنتش أعرف إن فيه أي حد من عيلته له علاقة بالموضوع.

بصيت لأحمد، وقلت بصوت هادي بشكل خوّف كل اللي قاعدين إيه علاقة محمود بشقتنا يا أحمد؟ أحمد ما ردش. مديت إيدي ناحية موبايل محمود وقلت وريني الرسالة دي. محمود رجع لورا، وخبّى الموبايل في جيبه. دي رسالة شغل، وملكيش دعوة بيها. ابتسمت، لكن المرة دي ما كانش في ابتسامتي أي ذرة طيبة.

تمام يا محمود. بما إن الرسالة مالهاش دعوة بيا، يبقى أكيد مش هتضايق لما أتصل بالبنك وأسأل عن حساب الشقة، صح؟ وش أحمد اتخطف لونه. وفجأة، قال بصوت مرتعش مريم، أوعي تعملي كده! وقتها، عرفت إن اللي كنت بشك فيه أقل بكتير من الحقيقة. لأن أحمد، اللي طول ست شهور كان بيطلب مني أستحمل أخته عشان خاطر العيلة، كان خاېف من مكالمة واحدة أكتر من خوفه من خسارة مراته!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة