عزومة خطوبتى

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بصتلي وقالت بنبرة ساخرة إنتِ لسه صغيرة، وكل يوم رايحة جاية على المستشفى! هو المجهود ده كله يستاهل أصلًا إنك تقبضي 18 ألف جنيه؟ وطّيت أربط رباط الجزمة، من غير ما أرفع عيني ليها. وقلت بهدوء يستاهل طبعًا يا ماما. لأن الفلوس دي بتديني الثقة إني أقدر أعيش وأعتمد على نفسي من غير ما أحتاج لأي حد. سكتت، ومردتش. دخلت المصعد، وفضلت باصة لباب الشقة لحد ما اتقفل قدامي ببطء. بعدها بثواني، موبايلي اهتز.

كانت رسالة من لؤي متزعليش من ماما. هي كبرت في السن، ومش بتفكر زي الشباب. بصيت للرسالة شوية، وبعدين رديت عليه في تلات كلمات دي عندها 52 سنة. اثنين وخمسين سنة مش سن يخلي الإنسان يفقد عقله أو ميعرفش هو بيعمل إيه. بالعكس، أوقات كتير بيكون الإنسان في السن ده واعي بكل خطوة بياخدها، وعارف هو عايز يوصل لإيه بالضبط. سؤال عن المرتب الأول. وبعدين يستنى لحد ما البنت تدخل البيت رسميًا.

وبعد الجواز بتلات أيام، يبتدي يفرض شروطه. ده مش مجرد تفكير تقليدي. ده كان ترتيب مسبق لكل حاجة. لما وصلت سكن الأطباء في المستشفى، لقيت زميلتي وصاحبتي المقربة، منى، قاعدة على سريرها وبتاكل ساندويتش وهي بتتفرج على صور الأشعة. أول ما شافتني، رفعت راسها باستغراب. إنتِ مش المفروض النهارده إجازة؟ إيه اللي رجعك المستشفى بدري كده؟ رميت الشنطة على السرير، وقعدت جنبها. حماتي عايزاني أسلّمها مرتبي. منى وقفت أكل، وبصتلي پصدمة. مرتبك كله؟ هزيت راسي.

كله. اتخضت لدرجة إنها كادت تشرق في الأكل. إيه؟! يعني إنتِ بتقبضي أكتر من تلاتين ألف جنيه في الشهر، وهي عايزاكي تديها المرتب كله؟! قلت لها هي فاكرة إني بقبض 18 ألف بس. منى حطت الساندويتش على جنب، وقالت بجدية حتى لو بتقبضي 18 ألف بس، برضه مينفعش الكلام ده! إنتِ لسه متجوزة من تلات أيام!

اتمددت على السرير وبصيت للسقف. حجتها إن الشقة بتاعتهم، وإننا عايشين فيها، وبالتالي لازم أشارك بمرتبي كله. منى فضلت ساكتة لحظات، وبعدين قالت توتا، اسمعيني كويس. النوعية دي من الحموات بتبدأ تختبر حدودك من أول يوم. هي مش عايزة الفلوس وبس، هي عايزة تعرف إنتِ ممكن تتنازلي عن إيه لحد فين.

لو وافقتي المرة دي، بكرة هتقررلك تصرفي فلوسك إزاي، وبعده هتحددلك تخرجي إمتى وترجعي إمتى، وبعد كده ممكن تلاقي نفسها بتتحكم في كل تفصيلة في حياتك. رديت بهدوء أنا عارفة. منى بصتلي وسألتني طيب وجوزك؟ عمل إيه لما عرف؟ ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة. كان واقف في المطبخ بيعمل قهوة. منى فهمت كل حاجة من غير ما أشرح أكتر.

هزت راسها وقالت آه، الكلاسيكية بقى! الأم تطلع تطلب الفلوس، والابن يعمل نفسه مش سامع. ولما الدنيا تولع، ييجي يعمل فيها المصلح الاجتماعي، ويقول لمراته معلش استحملي أمي وراعي إنها كبيرة. فضلت ساكتة، لأني مكنتش لاقية حاجة أضيفها. بعد شوية، موبايلي اهتز تاني. المرة دي الرسالة كانت من حماتي. فتحتها ولقيتها كاتبة يا توتا، أنا كل اللي بعمله ده عشان مصلحة الأسرة، وعشان نحافظ على بيتنا. فكري في كلامي كويس، ولما ترجعي نتكلم تاني بهدوء.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة