قناع الأمومة ج ٢ حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ميرفت ابتسمت برضا، وحسيت إنها بلعت الطعم شوفت يا فريد؟ قولتلك بنتي طالعة شاطرة ودماغها في الشغل زيي بالظبط! لفت ميرفت وشها ليا وقالت طلبك مجاب يا ستي. كل ملفات المرحلة الأولى والتانية هتكون على مكتبك خلال نص ساعة. شريف هيعدي عليكي يراجع معاكي سيناريو المؤتمر، وسالي السكرتيرة الخاصة بيكي هتكون تحت أمرك في أي ورقة تحتاجيها. خرجت من مكتبها على مكتبي الجديد في نفس الدور.

كان مكتب كبير يطل على النيل، وفيه لابتوب حديث وخزنة شخصية. قعدت على الكرسي وأخدت نفس عميق. اللعبة بدأت، وكل غلطة بحساب. بعد ربع ساعة، دخلت سالي، بنت في نص العشرينات، شكلها مجهد وعينيها باين فيها القلق، دخلت وهي شايلة دستة ملفات ضخمة وحطتها قدامي صباح الخير يا فندم. دي الملفات الخاصة بالمبيعات والتعاقدات لمشروع الأبراج، ودي تقارير التنفيذ الأولية.

بصيت للبنت وابتسمت بلطف صباح النور يا سالي. شكلك تعبانة، إنتي منمتيش كويس؟ البنت اتفاجئت بسؤالي، كأنها مش متعودة حد من المديرين يكلمها بإنسانية ها؟ لأ... عادي يا فندم، ضغط الشغل بس اليومين دول عشان المؤتمر در ببطء وبصيت لشريف كلام مؤثر جدًا ومكتوب بحبكة درامية عالية. شريف ضحك بغرور الميديا شغلتنا يا فندم.

الصحافة والجمهور بيعشقوا القصص العاطفية، وبكاء الأم والابنة على المنصة هيخلي كل الصحف والبرامج تنسى حوار العمال والمشاكل القانونية ومحدش هيجرؤ يسأل سؤال محرج. المؤتمر هيبدأ الساعة واحدة الضهر في قاعة فندق الماسة. مدام ميرفت هتتكلم الأول، وبعدين هتعزمك على المنصة، هتلبسي فستان أبيض هادي باعتينهولك مع ميكب أرتيست مخصوص، وهتقري الكلمة دي، وبعدها هتحضني مدام ميرفت وتبوسيها قدام الكاميرات. وبعدها المؤتمر هيخلص على طول وندخل على بوفيه الغدا بدون ما نفتح باب الأسئلة للصحفيين.

بصيتله وقولت بنبرة هادية بس عيني في عينيه وإنت متأكد إن الصحفيين مش هيسألوا؟ فيه مواقع إخبارية ومراسيل لقنوات معارضة ممكن يقاطعونا. شريف ابتسم ابتسامة صفرا وطبطب على الفولدر متقلقيش، اللي داخلين القاعة دول متفصلين على المقاس. كل مراسل واخد مكافأته، والأسئلة اللي هتتقال مكتوبة ومتوزعة عليهم وميرفت هانم حافظة إجاباتها بالورقة والقلم. مفيش ثغرة واحدة هتفوت مننا.

قولت في سري إلا الثغرة اللي أنا هعملها بنفسي. شريف مشي، وفضلت لوحدي في المكتب. الوقت كان بيجري، والساعة بقت اتنين الظهر. طلعت موبايلي وكلمت أحمد أحمد... محتاجة منك خدمة، خدمة متخطرش على بال حد. خير يا ياسمين، أنا معاكي وسامعك. عايزة حد يفهم في أنظمة الأمن والكميرات، ويكون بيعرف يتعامل مع أنظمة الأرشيف الإليكتروني أو السيرفرات.

أحمد سكت ثواني وبعدين قال مصطفى صاحبي... عبقري في أمن المعلومات وشغال في شركة سوفت وير كبيرة، وكان معايا في الكلية. بس انتي ناوية على إيه؟ محتاجة أدخل أرشيف الشؤون القانونية في الدور السابع الليلة دي، ومحتاجة أوصل لكل الفايلات اللي المستشار فريد مخبيها بخصوص تزوير تنازلات العمال وتقارير الأمان الإنشائي. إنتي اټجننتي يا ياسمين؟! البرج مليان كاميرات وحراسة ٢٤ ساعة، لو اتمسكتي مش هيسموا عليكي وهيقولوا دي جاسوسة لصالح شركات منافسة وهيرموكي في السچن!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة