ميرفت مش بس بتنضف سمعتها، دي بتلعب آخر كارت قبل ما إمبراطوريتها كلها ټنهار، ومحتاجة تطلع بصورة الست الشريفة التقية اللي لقت بنتها عشان تكسب تعاطف الرأي العام وتلوي دراع المستثمرين والمسؤولين. قربت من أحمد وطلعت الورقة اللي كنت بكتب فيها وريتهاله يبقى جه الوقت اللي ندفعها فيه تمن كل ده يا أحمد. أحمد بص في الورقة وعينيه وسعت انتي ناوية تروحي الشركة بكرة؟
الصبح الساعة تسعة هكون في مكتبي. ومش هكون ياسمين المظلومة... هكون المديرة المطيعة اللي مصدقة أمها وعايزة تساعدها. وأول ملف لازم يدخل تحت إيدي هو تقارير السلامة الإنشائية ومحاضر تعويضات العمال. الساعة تسعة إلا ربع الصبح، ت العربية المرسيدس السودا واقفة تحت بيتنا القديم في شبرا. السواق نزل فتحلي الباب باحترام، وعيون الجيران في الشارع كانت كلها بتبص من البلكونات والشبابيك باستغراب وفضول.
ركبت وأنا حاطة نضارة شمس على عيني، مش تكبر، بس عشان أداري نظرة التحدي اللي مش عايزة حد يلمحها. وصلت مقر مجموعة القمة. الاستقبال كان مختلف تمامًا عن امبارح. أول ما دخلت البوابة الإليكترونية، موظفين الأمن وقفوا ضربوا تعظيم سلام، ومسؤولة الاستقبال جرت عليا وهي بتبتسم من الودن للودن أهلاً بحضرتك يا أستاذة ياسمين! مدام ميرفت في انتظارك في مكتبها، وكل تعليمات حضرتك في قطاع المبيعات اتنفذت.
طلعت في الأسانسير البانوراما لحد الدور التلاتين، الدور الخاص برئاسة مجلس الإدارة. المكتب كان عبارة عن جناح كامل، حوايط زجاجية بتكشف القاهرة كلها من فوق، مفروشات جلد إيطالي، وتحف ولوحات تمنها يعمل ميزانية مدارس كاملة. ميرفت كانت واقفة بتراجع أوراق مع راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، وشه شاحب ونظراته حادة ومريبة. أول ما شافتني، ميرفت وشها نور وفتحت دراعاتها ياسمين! صباح الخير يا حبيبتي... اتفضلي، كنت لسه بتكلم عنك.
دخلت وسلمت عليها بابتسامة ناعمة صباح الخير يا ماما. شاورِت على الراجل اللي واقف وقالت أعرفك... ده المستشار فريد عز الدين، المستشار القانوني للشركة وكاتم أسرارنا وصديق عمري. فريد مد إيده وسلم عليا، بس ضغطة إيده ونظرة عينيه كانت فاحصة بدقة، كأنه جهاز كشف كڈب بشړي أهلاً يا بنتي... ميرفت مكنتش بتتكلم عن حاجة الصبح غيرك. خطوة ممتازة إنك تبقي جنب والدتك في الظروف دي، ومبروك المنصب الجديد.
الله يبارك فيك يا فندم، إن شاء الله أكون قد الثقة. ميرفت قعدت ورا مكتبها الضخم وشاورتلي أقعد قدامها فريد كان بيجهز الترتيبات القانونية لنقل نسبة من الأسهم باسمك، عشان لما نطلع في المؤتمر بعد بكرة، شريف يوزع بيان رسمي إنك بقيتي شريكة في رأس مال المجموعة مش مجرد موظفة. ده هيدي مصداقية أكبر ويهز السوق لصالحنا. بصيت لفريد، وبعدين لميرفت وقولت ببراءة مصطنعة بس يا ماما...
أنا خاېفة أتحمل مسؤولية كبيرة زي دي في الأول وأنا لسه معرفش تفاصيل مشاريع الشركة، بالذات مشروع أبراج النيل. أنا مش عايزة أكون واجهة وخلاص، أنا لازم أعرف كل صغيرة وكبيرة في القطاع بتاعي عشان لما أي صحفي يسألني في المؤتمر، أرد بثقة ومحدش يحرجنا. ميرفت ابتسمت برضا، وحسيت إنها بلعت الطعم شوفت يا فريد؟ قولتلك بنتي طالعة شاطرة ودماغها في الشغل زيي بالظبط!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.