اخ واخته جلد دب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بعد فترة عادوا للغابة. المرة دي لم يكن هناك خوف. كان الأب والأم معهم. والأخ والأخت يمشون أمامهم. وصلوا إلى نفس المنطقة. نفس الأشجار. نفس الطريق. لكن المرة دي مافيش حد بيجري. مافيش حد بيستخبى. مافيش حد بيبص وراه. الأب وقف. قال هنا؟ الأخ أشار هنا بدأ كل شيء. الأم قالت مش عايزة أفضل هنا كتير. الأخت قالت إحنا مش جايين نفتكر اللي حصل.

الأب سأل أمال جايين ليه؟ نظرت لأخيها. وقالت عشان ننهيه. مشوا لحد الشجرة الكبيرة. الأخ لمس جذعها. ثم قال فاكرة العلامات؟ قالت كلها. كنتِ فاكرة إني هلاقيها؟ كنت متأكدة. ضحك. حتى وإنتِ هاربة؟ قالت خصوصًا وأنا هاربة. ثم أخرجت من جيبها شريطًا أزرق. الأب قال هتربطيه؟ هزت رأسها. لأ. ليه؟ فتحت إيدها. تركت الشريط يقع على الأرض. وقالت خلاص. خلاص إيه؟ مش محتاجين علامات تاني. وقف الأخ ينظر إلى الغابة.

أربع سنين من حياته مرت هنا. أربع سنين من الخۏف. الجوع. العزلة. الأبواب المقفولة. الأصوات المفاجئة. لكن الغريب إن أول شيء فكر فيه لم يكن الخاطف. كان أخته. قال أكتر حاجة خلتني أستحمل سكت. الأب سأله إيه؟ قال كنت كل ما أحس إني خلاص هنهار، أفتكر إن أختي أكيد لسه بتحاول. أخته بكت. وقالت وأنا كنت بفتكر إنك مستنيني.

قال كنت مستني. قبل ما يمشوا الأب وقف أمام الشجرة. وقال أربع سنين وأنا كنت باجي هنا أدور عليكم. الأخ قال عارف. الأب استغرب. عرفت إزاي؟ قال من العلامات. إيه؟ في آخر فترة، كنت بسمع عربيات من بعيد. ثم ابتسم. كنت عارف إنك بتيجي. الأب لم يستطع الكلام. حضنه. خرجوا من الغابة. وصلوا للعربية. هذه المرة لم يكن هناك شخصان يدخلانها ويتركان والديهما ينتظران.

كان الأربعة موجودين. الأم في الأمام. الأب يقود. والأخ والأخت في الخلف. قبل ما يتحركوا الأب بص لهم من المرآة. وقال جاهزين؟ الأخ قال أيوه. الأخت قالت بس المرة دي مفيش مغامرات. الأخ ضحك. متأكدة؟ متأكدة. الأب شغل العربية. وتحركوا. بعد شهور أُغلقت القضية رسميًا. لم يعد هناك مفقودان. لم يعد هناك احتمال هجوم دب. لم يعد هناك سؤال عن الملابس. ولا عن المخبأ. ولا عن الشريط الأزرق. كل شيء أصبح له تفسير.

الآثار المزيفة كانت جزءًا من الخطة. الأغراض التي وجدت كانت موضوعة عمدًا. المخبأ كان بعيدًا عن نطاق البحث الأول. ثم استخدم الخاطف مخابئ متعددة لتجنب اكتشافه. الأخ ظل حيًا لأن الخاطف كان يخشى قټله وترك دليل، وكان يستخدمه تحت السيطرة. الأخت هربت بعد حوالي عام ونصف. وأصيبت بعدها وفقدت جزءًا كبيرًا من ذاكرتها، ولذلك لم تستطع تحديد هويتها أو مكانها. الشريط الأزرق كان علامتها. الدفتر كان دليلها. والأخ كان يملك الخريطة في ذاكرته.

والخاطف ترك وراءه بنفسه الأدوات والسجلات والصور التي أسقطته. لم يكن هناك دب. الدب كان مجرد قصة صنعها إنسان. لكن أقوى دليل لم يكن في المحكمة. كان في بيت العائلة. بعد مرور وقت طويل كانت الأم تنظف صندوقًا قديمًا. وجدت دفتر أختها. فتحته. في آخر صفحة كانت هناك جملة لم يرها أحد من قبل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة